عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٠ - الثالث لو أعتق بعض مماليكه فقيل له هل أعتقت مماليكك؟ فقال نعم
الموجبة لإنشاء العتق في الحال و إنما هو إخبار فيما سبق، فلا يصح إذا لم يكن [له] مطابق [في] الخارج سابق عليه مستند إلى سبب اقتضائه، فما كان قد وقع عليه العتق انصرف إليه و غيره يبقي على أصل الرق، قليلا كان أم كثيرا.
و إن كان جاريا على ظاهر الإقرار فمقتضاه الحكم بانعتاق جميع مماليكه، لأن «مماليك» جمع مضاف و هو يفيد العموم، و «نعم» يقتضي تقرير السؤال و إعادته فيكون إقرارا بعتق الجميع، و الرواية قاصرة عن إفادة قصر الحكم على ما في نفس الأمر و إطراح الإقرار ظاهرا من حيث إنها مقطوعة ضعيفة السند، إلا أن الشيخ لا يراعي في علمه تصحيح الرواية خصوصا في النهاية، و تبعه الجماعة زاعمين انجبار الضعف بالشهرة بل بصيغة جمع الكثرة، فكيف ينصرف الإقرار إلى ما أعتقه خاصة و تحصل المطابقة بين عتقه لواحد و بين قوله عتقت مماليكي.
و لأجل ذلك استقرب العلامة في القواعد اشتراط الكثرة في المعتق ليطابق لفظ الإقرار، و الاشكال فيه أقوى من الإطلاق لأنه لا يجري على الظاهر و لا على ما في نفس الأمر.
أما الظاهر فلما ذكرناه من استلزام الإقرار عتق الجميع من حيث إن «مماليك» جمع مضاف و قد أقره بالإقرار به.
و أما في نفس الأمر فلأن العتق لم يقع فيه إلا على من باشر عتقه خاصة، و صيغة الإقرار ليست من الأسباب المسببة لعتق باقي العدد المعتبر في الكثرة منه لما وقع عليه العتق.
و اعتذر له ولده فخر الدين- رحمه اللّٰه- بأنه إذا أعتق ثلاثة من مماليكه يصدق قوله هؤلاء مماليكي حقيقة. فإذا قيل له: أعتقت مماليكك؟ فقال: نعم و هو يقتضي إعادة السؤال و تقريره، فيكون إقراره بعتق المماليك الذين انعتقوا فلا يلزم بغيرهم لأصالة البراءة، و لأن الإقرار إنما يحمل على التحقيق و المتيقن لا على ما فيه احتمال.