عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٣ - تتمة لو كان المشهور في العتق خدمة زمان معين و أخل المعتق
ففيه: أن هذه الكلية لم تثبت، و على تقدير ثبوتها فيجوز تخصيصها بالنص على أنه لم يعتق عتقا مطلقا بل عتقا مشروطا بقيامه بالشرط، و مع المخالفة يعود في الرق كما جاء في عتق المكاتبة المشروطة، و ليس ذلك إلا من جهة الشرط.
و أما القول الثالث الذي هو مختار ابن إدريس و قواه فخر المحققين في شرح القواعد- و هو صحة العقد و بطلان الشرط- فوجهه: أن العتق مستكمل الشرائط فتثبت صحته، و أما الشرط ففساده مختص به لأنه مخالف لمقتضى العتق، إذ من شأن العتق الصحيح أن لا ينتقض و فساد الشرط لا يتعدى إلى العتق إلا بدليل، كما ثبت في كثير من شرائط النكاح و البيوع الباطلة مع صحة الأنكحة و البيوع كما تقدم في كتاب البيع و النكاح لأنهما شيئان، و لا يلزم من فساد أحدهما لعارض و هو مخالفته المشروع بطلان الآخر لأن بناء العتق على التغليب كما قررناه غير مرة.
و بالجملة: أن المتبع في هذا كله هو الدليل الخاص، و لا دليل من النصوص لما سوى القول المشهور.
و أما ما وجهه ثاني الشهيدين في المسالك بطلانهما معا بأن العتق مجردا عن الشرط غير مقصود و بناء العتق على التغليب لا يدل على صحته من دون القصد فهو من باب معارضة الدليل من الأخبار بالاعتبار.
تتمة لو كان المشهور في العتق خدمة زمان معين و أخل المعتق
بالخدمة المشترطة عليه تلك المدة لم يعد إلى الرق بذلك الإخلال، و ليس للمشروط له مطالبته بالخدمة في مثل ذلك المدة للأصل و عدم كون الخدمة مثليا. و كذا ليس لورثته إلزامه بالخدمة لو مات المعتق المشترط لفوات الخدمة المعينة بالزمان.
و قد اختلفوا في أنه هل تثبت مثل اجرة الخدمة المشروطة للمالك أو ورثته؟