عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٢ - الثالثة في شرائط المعتق
به في كتابه النهاية و التهذيب حيث صححه استنادا إلى رواية
حسين بن علوان [١] عن زيد بن علي عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) «قال: أتى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) رجل فقال:
يا رسول الله صلى الله عليك و آلك إن أبي قصد عمدا إلى مملوكي فأعتقه كهيئة المضرة لي، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): أنت و مالك من هبة الله لأبيك، أنت سهم من كنانته، يهب لمن يشاء إناثا و يهب لمن يشاء الذكور و يجعل من يشاء عقيما، جازت عتاقة أبيك، يتناول من ولدك و مالك و بدنك، و ليس لك أن تتناول من ماله و لا بدنه شيئا إلا بإذنه»
فقدم على تخصيص تلك الأخبار المعتبرة الصحيحة المجمع على مضمونها بهذه الرواية الشاذة الضعيفة برجال العامة و الزيدية، فالأولى ارتكاب تأويلها بحسب ما يمكن، فإن تعذر ذلك فالواجب إطراحها و حملها على التقية.
و قد حملها جماعة على الاستحباب بمعنى أنه يستحب للولد أن يجيز و يمضي ما أمره به أبوه بأن يعمد إلى ما يعتقه الأب فيعتقه.
و احتمل فيه محدث الوسائل كون الأب شريكا فيه و يشهد إليه قوله «كهيئة المضرة لي» بأن كان للولد فيه أكثره. و احتمل فيه ممن كونه ينعتق على الولد.
و إما على شراء الأب له مع صغر الولد و احتياجه إلى بيعه و عتقه إلى غير ذلك من التأويلات و احتمل فيه الشيخ أيضا. و لا يمكن أن يؤيد بالأخبار الواردة في جواز تصرف الأب في مال الولد في نفقاته و مئونته و توسعته، لأن تلك قابلة أيضا للتقييد و معارضة بما هو أقوى منها سندا و دلالة، و أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إنما قال ذلك في قضية مخصوصة حيث ادعى الأب إنفاق مال الولد على الولد فأنكره الولد بعد بلوغه فجادله رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بالتي هي أحسن لأن القول
[١] التهذيب ج ٨ ص ٢٣٥ ح ٨٢ و فيه
«ان أبى عمد إلى مملوك لي»
، الوسائل ج ١٦ ص ٧٨ ب ٦٧ ح ١ و فيه
«ان أبي عمد إلى مملوكي»
و فيهما
«يتناول والدك من مالك و بدنك»
و ليس فيهما
«صلى الله عليك و آلك».