عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٥١ - السادسة لو قذفها فأقرت قبل اللعان
بينة أقيمها أو لاعن ثانيا لم يقبل منه، لأن البينة و اللعان لتحقيق ما قاله و قد أقر بكذب نفسه، و العقلاء مأخوذون بإقرارهم على أنفسهم، و البينة إنما تسمع إذا لم يكذبها قوله أو فعله، و لو اعترف بالولد بعد موته لم يرث منه كما لو اعترف به في حياته ثمَّ مات، و لا يفيد هذا الاعتراف في حق الولد شيئا، و لو لم يكذب نفسه و لا لاعن ثبت عليه الحد كما سمعت، فإن أقيم عليه بعضه فبذل اللعان أجيب إليه الخبر «ادرأوا الحد بالشبهات» و كما أن اللعان يدرأ تمام الحد فأولى أن يدرأ بعضه.
السادسة: لو قذفها فأقرت قبل اللعان
سقط الحد عنه بالمرة و لا يجب عليها الحد إلا بأربع مرات و لو كان هنا نسب لم ينتف إلا باللعان، و للزوج أن يلاعن بنفيه على إشكال إن لم تدع الزوجة النسب فإنه لا ينافي الإقرار بالزنا، و إذا ادعته فلا إشكال في ثبوت اللعان و إنما يشكل الأمر إذا صادقته على الانتفاء أو سكتت أو اعترفت بالجهل و احتمال الأمرين.
فعلى هذا إذا تصادقا على الزنا و على كون الولد ليس منه لا يوجب نفي النسب لثبوته بالفراش، و تصادقهما إقرار في حق الغير، فلا يؤثر سقوط اللعان للقذف سقوطه للنسب. و منشأ الاشكال كون اللعان على خلاف الأصل و لم يظهر لنا ثبوته إلا إذا تكاذبا، و لا تكاذب هنا، و من أنه إذا علم انتفاء الولد منه وجب عليه نفيه، و لا طريق إلى انتفائه إلا اللعان و الصبر إلى بلوغ الولد، و اللعان معه لا يجوز إذ ربما مات أو مات الولد قبله أو قبل التمكن من اللعان، و حينئذ إنما يلتعن الزوج لأنها لا يمكنها الالتعان، و لو قذفها فاعترفت ثمَّ أنكرت فأقام شاهدين على اعترافها ففي القبول بها أو بالأربعة إشكال من عموم قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ» [١] و أن الغرض إثبات الزنا لهتك العرض و دفع الحد و اللعان عنه، و هو خيرة المختلف و المبسوط هنا،
[١] سورة النور- آية ٤.