عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٠٠ - الخامسة لفظه الصريح نحويا
و لو قال زنيت و أنت صغيرة وجب التعزير للإيذاء دون الحد إذ لا إثم عليها، و في المبسوط أنه إن فسره بما لا يحتمل القذف كأن يقول زنيت و لك سنتان أو ثلاث كان كاذبا بيقين و لا حد عليه و لا تعزير قذف و لكن تعزير سب و شتم و ليس له إسقاطه باللعان، و إن فسره بما يحتمله كأن يقول زنيت و لك تسع سنين أو عشر فهذه يتأتى فيها الزنا لكن لا حد عليه لأن الصغيرة الناقصة لا يجب الحد برميها و يعزر تعزير قذف و له إسقاطه باللعان.
و إن قال: زنيت و أنت مشركة كان عليه التعزير إن عهد لها ذلك أي حال شرك و إلا يعهد ذلك لها فالحد، فإنه لم يقذف المشركة كما قلنا في المحنونة بل قذف المسلمة العاقلة، و ما ذكره من القيد يكون لغوا، و يحتمل هنا سقوطه رأسا إذا لم يعهد لأنه لم يلزمها بزنا يلزمه إثمه و إنما جاء بمحال، فكان كلامه بتمامه لغوا، و لو ادعت عليه القذف فأنكر فأقامت شاهدين فله أن يلاعن إن ظهر لإنكاره تأويلا كأن يقول: إني كنت قلت لها زنيت و بذلك شهد الشاهدان و لكنه ليس بقذف لأني صدقت في ذلك و إلا فلا لعان و وجب الحد لأنه باللعان يكذب نفسه فإن أنشأ قذفا آخر كأن يقول: ما قذفتها و لكنها زانية فله اللعان و اندفع فذلك الحد أي الحد الذي شهدت به البينة أيضا لأنه لا يتكرر الحد إذا تكرر القذف بزنا واحد، فهنا أولى، إلا إذا كانت صورة إنكاره: ما قذفت و لا زنيت، فإن قذفه بعده ينافي شهادة الإبراء أعني شهادته ببراءتها إلا أن تمضي مدة يحتمل فيها طريان الزنا فله اللعان حينئذ، و لو امتنعا عن اللعان فلما عرضا للحد أو استوفى بعض الجلدات رجعا إليه جاز للعموم و اللعان و إن كان يمينا، و لا رجوع إلى اليمين بعد النكول لكنه الحق هنا بالبينة لمفارقته لليمين في أن النكول عن اليمين يوجب انتقالها إلى الآخر، و ليس كذلك اللعان، و مشابهة لعانه للبينة إثبات الحد عليها، و لو حد فأراد أن يلاعن بعده مكن منه إن أضاف نفي الولد إليه و إلا فلا، إذ لا فائدة فيه، لأن فائدته درء الحد و قد أخذ، و كذا لا تمكن