تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٦ - العاشرة؛ حديث الهندي و إسلام الراهب و الراهبة
(١) قال عليه السّلام: هو متمّم بن فيروز، و هو من أبناء الفرس و هو ممّن آمن باللّه وحده لا شريك له و عبده بالاخلاص و الإيقان و فرّ من قومه لمّا خافهم، فوهب له ربّه حكما و هداه لسبيل الرشاد و جعله من المتّقين و عرّف بينه و بين عباده المخلصين، و ما من سنة الّا و هو يزور فيها مكة حاجّا و يعتمر في كلّ رأس شهر مرّة و يجيء من موضعه من الهند إلى مكة فضلا من اللّه و عونا و كذلك نجزي الشاكرين.
ثم سأله الراهب عن مسائل كثيرة كلّ ذلك يجيبه فيها، و سأل الراهب عن أشياء لم يكن عند الراهب فيها شيء فأخبره بها، ثم أنّ الراهب قال: أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبيّن في الأرض منها أربعة و بقي في الهواء منها أربعة، على من نزلت تلك الأربعة التي في الهواء و من يفسّرها؟
(٢) قال: ذاك قائمنا ينزله اللّه عليه فيفسّره و ينزّل عليه ما لم ينزّل على الصدّيقين و الرسل و المهتدين، ثم قال الراهب: فأخبرني عن الاثنين من تلك الأربعة الأحرف التي في الأرض ما هي؟ قال: أخبرك بالاربعة كلّها، أمّا أوّلهنّ: فلا آله الّا اللّه وحده لا شريك له باقيا، و الثانية: محمد رسول اللّه مخلصا، و الثالثة: نحن اهل البيت، و الرابعة: شيعتنا منّا و نحن من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رسول اللّه من اللّه بسبب [١].
(٣) فقال له الراهب: أشهد أن لا آله الّا اللّه و انّ محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و انّ ما جاء به من عند اللّه حق و إنّكم صفوة اللّه من خلقه و انّ شيعتكم المطهّرون و المستبدلون و لهم عاقبة اللّه و الحمد للّه ربّ العالمين.
فدعا أبو ابراهيم عليه السّلام بجبّة خزّ و قميص قوهيّ [٢]، و طيلسان [٣]، و خفّ، و قلنسوة،
[١] أي انّ اتصال الشيعة بنا و اتصالنا بالنبي و اتصال النبي باللّه تعالى بواسطة حبل متين و هو الدين مع الولاية و المحبة. (منه رحمه اللّه).
[٢] القوهي: ضرب من الثياب بيض.
[٣] الطيلسان: كساء أخضر يلبسه الخواص من المشايخ و العلماء و هو من لباس العجم.