تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣٨ - الفصل الرابع في المعاجز الحادثة اثناء الغيبة الصغرى
فسلّمنا عليه فألطف في الجواب و أومأ إلينا بالجلوس، فلمّا فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن اسحاق جرابه من طيّ كسائه فوضعه بين يديه فنظر العسكري عليه السّلام إلى الغلام و قال له: يا بنيّ فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك.
(١) فقال: يا مولاي أ يجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة و أموال رجسة قد شيب أحلّها بأحرمها؟ فقال مولاي: يا ابن اسحاق استخرج ما في الجراب ليميّز ما بين الحلال و الحرام منها، فأوّل صرّة بدأ أحمد باخراجها قال الغلام:
«هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقم، يشتمل على اثنين و ستين دينارا فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها و كانت إرثا له عن أبيه خمسة و أربعون دينارا و من أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، و فيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير».
(٢) فقال مولانا: صدقت يا بني دلّ الرجل على الحرام منها، فقال عليه السّلام: «فتّش عن دينار رازيّ السكة، تاريخه سنة كذا قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه و قراضة آمليّة وزنها ربع دينار و العلّة في تحريمها انّ صاحب هذه الصرة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا و ربع منّ فأتت على ذلك مدّة و في انتهائها قيّض لذلك الغزل سارق، فأخبر به الحائك صاحبه فكذّبه و استردّ منه بدل ذلك منّا و نصف منّ غزلا أدقّ مما كان دفعه إليه و اتخذ من ذلك ثوبا، كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه».
فلمّا فتح رأس الصرّة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه و بمقدارها على حسب ما قال و استخرج الدينار و القراضة بتلك العلامة.
(٣) ثم أخرج صرّة أخرى، فقال الغلام: هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقم تشتمل على خمسين دينارا لا يحلّ لنا لمسها، قال: و كيف ذاك؟ قال: لانّها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكّاره في المقاسمة و ذلك انّه قبض حصّته منها بكيل واف و كان ما حصّ الأكّار [١] بكيل بخس، فقال مولانا: صدقت يا بنيّ.
[١] في البحار: (و كال ما خصّ).