تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦٤ - الفصل الخامس في استشهاد الامام الجواد عليه السّلام
عند أبيها و هو لا يستمع إليها، و قد عزم بعد ان قتل الامام الرضا عليه السّلام على ترك أذى أهل بيت الرسالة عليهم السّلام و عدم التعرض لهم للحفاظ على الملك.
(١) و قد جاءت أمّ الفضل إلى المأمون يوما تشكو الجواد عليه السّلام و انه عليه السّلام تزوج امرأة من أولاد عمّار بن ياسر، و كان المأمون آنذاك سكران لا يعقل، فغضب و أخذ السيف و جاء إلى بيت الامام و بدأ يضربه بالسيف حتى ظنّ الحاضرون انّ المأمون قد قطّعه اربا اربا فلمّا أصبحوا رأوا الامام سالما، ليس عليه اثر للجراح كما فصلناه في الفصل الثالث.
(٢) نقل عن كتاب عيون المعجزات انّ المعتصم جعل يعمل الحيلة في قتل أبي جعفر عليه السّلام و أشار على ابنة المأمون زوجته بأن تسمّه لأنّه وقف على انحرافها عن أبي جعفر عليه السّلام و شدّة غيرتها عليه ... فأجابته إلى ذلك و جعلت سمّا في عنب رازقي و وضعته بين يديه.
فلمّا أكل منه ندمت و جعلت تبكي، فقال: ما بكاؤك؟ و اللّه ليضربنّك اللّه بفقر لا ينجبر و بلاء لا ينستر.
فماتت بعلّة في أغمض المواضع من جوارحها، صارت ناسورا، فأنفقت مالها و جميع ما ملكته على تلك العلّة حتى احتاجت إلى الاسترفاد [١]، و روي انّ الناسور كان في فرجها [٢].
(٣) و روى المسعودي في اثبات الوصية ما يقرب من هذا الّا انّه ذكر انّ المعتصم و جعفر بن المأمون حرّضا أمّ الفضل على قتل الامام عليه السّلام و تردّى جعفر في بئر- و كان سكرانا- فأخرج ميّتا [٣].
(٤) قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه في جلاء العيون: لما بويع المعتصم جعل يتفقّد أحواله عليه السّلام فكتب إلى عبد الملك الزيات [والي المدينة] أن ينفذ إليه التقي عليه السّلام و أمّ الفضل، فانفذ الزيات عليّ بن
[١] الاسترفاد: الاستعانة.
[٢] عيون المعجزات، ص ١٣٢- عنه البحار، ج ٥٠، ص ١٧، ضمن حديث ٢٦.
[٣] إثبات الوصية، ص ١٩٢- عنه مستدرك العوالم، ج ٢٣، ص ٦٠٢، ح ٣.