تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٥ - العاشر
كنتم كاذبين فغفر اللّه لكم.
(١) فكان عليه السّلام إذا جاءه طالب علم فقال: مرحبا بوصيّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم يقول: انّ طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب و لا يابس من الارض الّا سبّحت له الى الأرضين السابعة، و لقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة و كان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى و الأضرّاء و الزمنى و المساكين الذين لا حيلة لهم، و كان يناولهم بيده و من كان له منهم عيال حمله الى عياله من طعامه و كان لا يأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدّق بمثله.
(٢) و لقد كان يسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده لكثرة صلاته، و كان يجمعها فلمّا مات دفنت معه، و لقد بكى على أبيه الحسين عليه السّلام عشرين سنة، و ما وضع بين يديه طعام الّا بكى حتى قال له مولى له: يا ابن رسول اللّه أ ما آن لحزنك أن ينقضي؟ فقال له: ويحك انّ يعقوب النبي عليه السّلام كان له اثنا عشر ابنا فغيّب اللّه عنه واحدا منه فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، و شاب رأسه من الحزن و احدودب ظهره من الغم، و كان ابنه حيّا في الدنيا و أنا نظرت الى أبي و أخي و عمّي و سبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني؟! [١]
(٣)
التاسع:
و في خبر:
انّه كان إذا جنّ الليل و هدأت العيون قام الى منزله فجمع ما يبقى فيه من قوت أهله و جعله في جراب و رمى به على عاتقه و خرج الى دور الفقراء و هو متلثّم، و يفرّق عليهم، و كثيرا ما كانوا قياما على أبوابهم ينتظرونه فإذا رأوه تباشروا به و قالوا: جاء صاحب الجراب [٢].
(٤)
العاشر:
و في دعوات الراوندي عن الباقر عليه السّلام انّه قال:
قال عليّ بن الحسين عليه السّلام: مرضت مرضا شديدا فقال لي أبي عليه السّلام: ما تشتهي؟ فقلت:
[١] الخصال، ص ٥١٧، باب ذكر ثلاث و عشرين خصلة من الخصال المحمودة التي وصف بها عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام- و عنه في البحار، ج ٤٦، ص ٦١، ح ١٩.
[٢] المناقب، ج ٤، ص ١٥٣.