تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨١ - الفصل الخامس في استشهاد الامام العسكري عليه السّلام
ابن اسحاق انّه قال: دخلت على أبي محمد عليه السّلام فقال لي: يا أحمد ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشك و الارتياب؟ قلت: لمّا ورد الكتاب بخبر مولد سيدنا عليه السّلام لم يبق منّا رجل و لا امرأة و لا غلام بلغ الفهم الّا قال بالحق.
(١) قال عليه السّلام: أ ما علمتم انّ الأرض لا تخلو من حجة اللّه تعالى، ثم أمر أبو محمد عليه السّلام والدته بالحج في سنة تسع و خمسين و مائتين و عرّفها ما يناله في سنة ستين، ثم سلم الاسم الأعظم و المواريث و السلاح إلى القائم الصاحب عليه السّلام، و خرجت أمّ أبي محمد إلى مكة و قبض عليه السّلام في شهر ربيع الآخر سنة ستين و مائتين و دفن بسرّمنرأى إلى جانب أبيه صلوات اللّه عليهما، و كان من مولده إلى وقت مضيّه تسع و عشرون سنة [١]. (انتهى ما نقلناه عن كتاب جلاء العيون) [٢].
(٢) روى الشيخ الطوسي بسنده عن أبي سليمان داود بن غسّان البحراني انّه قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن عليّ عليهما السّلام في المرضة التي مات فيها إذ قال لخادمه عقيد- و كان الخادم أسود نوبيا قد خدم من قبله عليّ بن محمد و هو ربّى الحسن عليه السّلام-.
فقال: يا عقيد اغل لي ماء بمصطكي، فأغلى له، ثم جاءت به صقيل الجارية أمّ الخلف عليه السّلام، فلمّا صار القدح في يديه و همّ بشربه فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن، فتركه من يده و قال لعقيد: ادخل البيت فانّك ترى صبيّا ساجدا فأتني به.
(٣) قال عقيد: فدخلت أتحرّى فاذا أنا بصبيّ ساجد رافع سبابته نحو السماء فسلّمت عليه فأوجز في صلاته، فقلت: انّ سيدي يأمرك بالخروج إليه، إذ جاءت امّه صقيل فأخذت بيده و أخرجته إلى أبيه الحسن عليه السّلام.
فلمّا مثل الصبي بين يديه سلّم و إذا هو دري اللون و في شعر رأسه قطط، مفلج الاسنان، فلمّا رآه الحسن عليه السّلام بكى و قال: يا سيد أهل بيته اسقني الماء فانّي ذاهب إلى ربّي و أخذ الصبي
[١] عيون المعجزات، ص ١٤٠- عنه البحار، ج ٥٠، ص ٣٣٥، ح ١٣.
[٢] راجع جلاء العيون، ص ٥٧٤.