تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٩ - الفصل الخامس في ذهابه عليه السّلام من المدينة إلى مرو و قبوله ولاية العهد و مناظراته مع علماء الأديان
(١)
الفصل الخامس في ذهابه عليه السّلام من المدينة إلى مرو و قبوله ولاية العهد و مناظراته مع علماء الأديان
لا يخفى انّ المستفاد من الروايات هو انّ المأمون لمّا استتبت له الخلافة و أصبحت أوامره و نواهيه نافذة في أقطار العالم الاسلامي، فوّض ولاية العراق إلى الحسن بن سهل و أقام هو بمرو، فارتفع غبار الفتنة في الحجاز و اليمن و رفع بعض السادة العلويين راية الثورة ضد المأمون طمعا في الوصول إلى الخلافة.
فلمّا بلغ ذلك المأمون شاور الفضل بن سهل ذا الرئاستين- وزيره و مشاوره- فاستقرّ رأيه بعد إعمال الفكر و تدبير الامر على جلب الامام الرضا عليه السّلام من المدينة إلى مرو و اعطائه منصب ولاية العهد لاطفاء نائرة السادة العلويين و جعل طوق الطاعة في أعناقهم و لينصرفوا عن التفكير في الخلافة و الطمع بها.
فأرسل المأمون رجاء بن أبي الضحاك مع بعض خواصّه إلى الإمام عليه السّلام حتى يرغّبه الى السفر نحو خراسان، فلمّا وصلوا إليه و أبلغوه، امتنع عن ذلك، لكنهم اصرّوا عليه كثيرا، فقبل الامام عليه السّلام مكرها مجبرا.
(٢) روى الشيخ الصدوق رحمه اللّه عن مخوّل السجستاني انّه قال: لمّا ورد البريد باشخاص الرضا عليه السّلام إلى خراسان كنت أنا بالمدينة فدخل المسجد ليودّع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فودّعه مرارا، كلّ ذلك يرجع إلى القبر و يعلو صوته بالبكاء و النحيب.
فتقدّمت إليه و سلّمت عليه فردّ السلام و هنّأته، فقال: زرني، فانّي أخرج من جوار