تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٠٢ - الثانية
(١)
الثانية:
روى الشيخ الصدوق في الأمالي عن أبي هاشم الجعفري انّه قال: أصابتني ضيقة شديدة فصرت إلى أبي الحسن عليّ بن محمد عليه السّلام فأذن لي فلمّا جلست، قال: يا أبا هاشم أيّ نعم اللّه عز و جل عليك تريد ان تؤدّي شكرها؟ قال أبو هاشم: فوجمت فلم أدر ما أقول له.
فابتدأ عليه السّلام، فقال: رزقك الايمان فحرّم بدنك على النار، و رزقك العافية فأعانتك على الطاعة، و رزقك القنوع فصانك عن التبذّل، يا أبا هاشم إنّما ابتدأتك بهذا لأنّي ظننت انّك تريد أن تشكو لي من فعل بك هذا، و قد أمرت لك بمائة دينار فخذها [١].
(٢) يقول المؤلف:
يستفاد من هذا الحديث الشريف انّ الايمان من أفضل النعم الالهية، و هو كذلك لأنّه شرط قبول جميع الاعمال، و في البحار باب تحت عنوان: (باب الرضا بموهبة الايمان و انّه من أعظم النعم) [٢] فنسأل اللّه سبحانه و تعالى أن يثبت الايمان في قلوبنا و يطهر الديوان من ذنوبنا.
و النعمة الثانية بعد الايمان العافية فنسأل اللّه تعالى العافية، عافية الدنيا و الآخرة، و روي انّه قيل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما ذا أسأل اللّه تعالى إذا أدركت ليلة القدر؟ قال: العافية. و بعد العافية نعمة القناعة، و روي في ذيل الآية الشريفة:
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ... [٣].
إنّه سئل عليّ عليه السّلام عن قوله تعالى: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً؟ فقال: هي القناعة [٤].
و روي عن الامام الصادق عليه السّلام أنّه قال: لا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي [٥].
[١] البحار، ج ٥٠، ص ١٢٩، ح ٧، عن أمالي الصدوق.
[٢] راجع بحار الأنوار، ج ٦٧، ص ١٤٧.
[٣] النحل، الآية ٩٧.
[٤] نهج البلاغة، قصار الحكم رقم ٢٢٩.
[٥] سفينة البحار، ج ٢، ص ٤٥٢.