تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٣ - الفصل الخامس فيما جرى بينه و بين المنصور الدوانيقي
(١) ثم قال ابراهيم: فلمّا أدخلته عليه، قال: فاستوى جالسا ثم أعاد عليه الكلام، فقال:
قدّمت رجلا و أخرت أخرى اما و اللّه لأقتلنّك، فقال: يا أمير المؤمنين ما فعلت فارفق بي، فو اللّه لقلّ ما أصحبك، فقال له أبو جعفر: انصرف، ثم التفت إلى عيسى بن عليّ فقال له:
يا أبا العباس الحقه فسله أبي؟ أم به؟ (يعني قول الامام: ما أصحبك بان يموت هو أو أنا) فخرج يشتدّ حتى لحقه.
فقال: يا أبا عبد اللّه انّ أمير المؤمنين يقول لك: أبك؟ أم به؟ فقال: لا بل بي، فقال أبو جعفر: صدق [١].
(٢) و روى أيضا عن محمد بن الربيع الحاجب انّه قال: قعد المنصور يوما في قصره في القبة الخضراء و كانت قبل قتل محمد و ابراهيم تدعى الحمراء، و كان له يوم يقعد فيه يسمّى ذلك اليوم يوم الذبح، و كان أشخص جعفر بن محمد عليه السّلام من المدينة فلم يزل في الحمراء نهاره كلّه حتى جاء الليل و مضى اكثره.
(٣) قال: ثم دعا أبي الربيع فقال له: يا ربيع انّك تعرف موضعك منّي و انّي يكون لي الخبر و لا تظهر عليه امّهات الأولاد و تكون أنت المعالج له، فقال: قلت: يا أمير المؤمنين ذلك من فضل اللّه عليّ و فضل أمير المؤمنين و ما فوقي في النصح غاية، قال: كذلك أنت، سر الساعة الى جعفر بن محمد بن فاطمة فائتني به على الحال الذي تجده عليه، لا تغيّر شيئا ممّا هو عليه.
فقلت: انّا للّه و انّا إليه راجعون هذا و اللّه هو العطب، إن أتيت به على ما أراه من غضبه قتله و ذهبت الآخرة، و إن لم آت به و ادّهنت في أمره قتلني و قتل نسلي و أخذ أموالي، فخيرت بين الدنيا و الآخرة فمالت نفسي إلى الدنيا.
(٤) قال محمد بن الربيع: فدعاني أبي و كنت أفظّ [٢] ولده و أغلظهم قلبا، فقال لي: امض إلى جعفر بن محمد بن عليّ فتسلّق على حائطه و لا تستفتح عليه بابا فيغيّر بعض ما هو عليه
[١] مهج الدعوات، ص ١٨٦، في أدعية الصادق عليه السّلام- عنه البحار، ج ٤٧، ص ١٩٢، ح ٣٨.
[٢] الفظ: الغليظ السيئ الخلق الخشن الكلام.