تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٨ - السادس؛ في تسلية والد البنات عن همّ رزقهنّ
أصحابه فرأى عليه قميصا فيه قبّ [١] قد رقعه، فجعل ينظر إليه، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام:
ما لك تنظر؟ فقال: قبّ يلقى في قميصك؟
قال: فقال: اضرب يدك إلى هذا الكتاب فاقرأ ما فيه، و كان بين يديه كتاب أو قريب منه، فنظر الرجل فيه فاذا فيه: لا ايمان لمن لا حياء له، و لا مال لمن لا تقدير له، و لا جديد لمن لا خلق له [٢].
(١) يقول المؤلف:
قد مضى في مواعظ و حكم الامام الباقر عليه السّلام ما يخصّ الحياء و تقدير المعيشة فليراجع.
(٢)
السادس؛ في تسلية والد البنات عن همّ رزقهنّ:
روى الشيخ الصدوق انّ الصادق عليه السّلام سأل عن بعض أهل مجلسه؛ فقيل: عليل، فقصده عائدا و جلس عند رأسه فوجده دنفا [٣]، فقال له: أحسن ظنّك باللّه تعالى، فقال: امّا ظنّي باللّه فحسن و لكن غمّي لبناتي ما أمرضني غير رفقي بهنّ.
(٣) فقال الصادق عليه السّلام: الذي ترجوه لتضعيف حسناتك و محو سيّئاتك فارجه لاصلاح حال بناتك، أ ما علمت انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لمّا جاوزت سدرة المنتهى و بلغت أغصانها و قضبانها رأيت بعض ثمار قضبانها أثداؤه معلّقة يقطر من بعضها اللبن و من بعضها العسل و من بعضها الدهن و يخرج من بعضها شبه دقيق السميد [٤] و من بعضها النبات و من بعضها كالنبق [٥] فيهوي ذلك كلّه إلى نحو الأرض.
فقلت في نفسي: أين مفر هذه الخارجات عن هذه الأثداء و ذلك انّه لم يكن معي جبرئيل
[١] القبّ: ما يدخل في جيب القميص من الرقاع.
[٢] البحار، ج ٤٧، ص ٤٥، ح ٦٣.
[٣] دنف المريض: ثقل و دنا من الموت.
[٤] السميد: الطعام.
[٥] النبق: حمل شجر السدر، دقيق يخرج من لبّ جذع النخلة حلو.