تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٧ - «ذكر مقتل يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد و ذكر بعض أعقابه»
المتوكل فأمر به أن يضرب بالسوط و أن يحبس في حبس الفتح بن خاقان، فمكث في السجن برهة ثم أطلق.
(١) فذهب الى بغداد و مكث فيها مدّة من الزمن، ثم ذهب الى الكوفة، و خرج في ايام المستعين باللّه، و لمّا أراد الخروج ابتدأ بزيارة قبر أبي عبد اللّه عليه السّلام ثم أظهر عزمه على الخروج فوافقه جمع من الزوّار فخرجوا و جاءوا الى قرية «شاهي» فلمّا جنّ الليل دخلوا الكوفة فبدأ أصحابه بأخذ البيعة من أهل الكوفة قائلين: أيها الناس اجيبوا داعي اللّه.
فاجتمع إليه خلق عظيم و بايعوه فلمّا أصبحوا أخذ يحيى كل ما في بيت المال و انفقه على الناس، و كان يتعامل معهم بالعدل و القسط و الاحسان و كانوا يحبونه كثيرا، فجمع عبد اللّه بن محمود والي الكوفة جيشا و خرج لحرب يحيى، فهجم عليه يحيى و ضربه على وجهه فانهزم و انهزم جيشه و كان يحيى شجاعا قويّا.
(٢) ذكر أبو الفرج في قوته انّ يحيى كان له عمود حديد ثقيل يكون معه في منزله و كان ربما سخط على العبد أو الأمة من حشمه فيلوي العمود في عنقه فلا يقدر أحد أن يحلّه عنه حتى يحلّه يحيى رضى اللّه عنه [١].
(٣) و على أية حال، فقد شاع خبره في الامصار و البلدان، فلمّا وصل الخبر الى بغداد أرسل محمد بن عبد اللّه بن طاهر ابن عمّه الحسين بن اسماعيل في جيش لحرب يحيى، فخرج أهل بغداد معه بكره و اجبار لميلهم الباطني الى يحيى.
فلمّا تلاقى الجيشان حدثت حروب و حوادث بينهما في قرية (شاهي) و انهزم هيضم- أحد قواد جيش يحيى- بعد ما نشبت الحرب و حمى الوطيس، فتزعزع جيش يحيى و قوي جيش العدو، فلمّا رأى ذلك يحيى قاتل قتالا شديدا حتى أثخن بالجراح و وقع على الارض فجاء إليه سعد الضبابي فحزّ رأسه و جاء به الى الحسين بن اسماعيل و لم يعرف انّه رأسه لكثرة الجراحات في وجهه ثم أرسل الرأس الى بغداد لمحمد بن عبد اللّه بن طاهر ثم أرسل الى
[١] مقاتل الطالبيين، ص ٤٢٠.