تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٨ - الثامنة؛ في جلالته و عظمته عليه السّلام
ما قال لاقط الّا في تشهده * * * لو لا التشهد كانت لاؤه نعم
(١) فغضب هشام و منع جائزته، فحبسوه بعسفان بين مكة و المدينة، فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السّلام فبعث إليه باثني عشر الف درهم و قال: اعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به، فردّها و قال: يا ابن رسول اللّه ما قلت الذي قلت الّا غضبا للّه و لرسوله و ما كنت لأرزأ [١] عليه شيئا.
(٢) فردّها إليه و قال: بحقّي عليك لما قبلتها فقد رأى اللّه مكانك و علم نيتك، فقبلها [٢].
و في رواية انّه: لما طال الحبس عليه (و كان هشام بوعده بالقتل) شكا الى عليّ بن الحسين عليه السّلام فدعا له فخلّصه اللّه، فجاء إليه و قال: يا ابن رسول اللّه انّه محا اسمي من الديوان، فقال: كم كان عطاؤك؟ قال: كذا، فأعطاه لأربعين سنة، و قال عليه السّلام: لو علمت انّك تحتاج الى أكثر من هذا لأعطيتك، فمات الفرزدق بعد أن مضى أربعون سنة [٣].
(٣) يقول المؤلف:
اسم الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة التميمي المجاشعي، و كنيته أبو فراس، و لقبه الفرزدق، و هو من أعيان شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام و مدّاح أهل بيت النبوة، و له سلف صالح ذو مفاخر باهرة.
(٤) و في الاصابة انّه وفد غالب (أبو الفرزدق و كان من كرماء عصره ولديه من الابل ما لا يحصى و قد وفد على الإمام و هو في البصرة) على عليّ عليه السّلام و معه ابنه الفرزدق، قال عليه السّلام: من هذا الفتى معك؟ قال: ابني الفرزدق و هو شاعر، فقال: علّمه القرآن فانّه خير له من الشعر فكان ذلك في نفس الفرزدق حتى قيد نفسه و آلى أن يحل نفسه حتى يحفظ القرآن [٤].
(٥) و بملاحظة هذه القصيدة التي تبلغ أربعين بيتا، يعلم مدى تسلّطه على فن الشعر و الأدب
[١] أرزأ: أصاب منه خيرا.
[٢] المناقب، ج ٤، ص ١٦٩- و عنه في البحار، ج ٤٦، ص ١٢٤، ح ١٧.
[٣] الخرائج، ج ١، ص ٢٦٧- و عنه في البحار، ج ٤٦، ص ١٤١.
[٤] الاصابة، ج ٣، ص ٢١٦، القسم الرابع من حرف الفاء.