تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٠٩ - العاشرة
هذا الدّعاء كثيرا أدعو اللّه به و قد سألت اللّه أن لا يخيّب من دعا به في مشهدي بعدي و هو:
«يا عدّتي عند العدد، و يا رجائي و المعتمد، و يا كهفي و السّند، و يا واحد يا أحد، يا قل هو اللّه أحد، و أسألك اللهم بحقّ من خلقته من خلقك، و لم تجعل في خلقك مثلهم احدا، ان تصلّى عليهم و تفعل بي كيت و كيت» [١].
(١)
العاشرة:
روى القطب الراوندي عن هبة اللّه بن أبي منصور الموصلي انّه قال: كان بديار ربيعة كاتب نصراني و كان من أهل كفرتوثا [٢]، يسمّى يوسف بن يعقوب، و كان بينه و بين والدي صداقة، قال: فوافانا فنزل عند والدي فقال له والدي: ما شأنك قدمت في هذا الوقت؟ قال: قد دعيت إلى حضرة المتوكل، و لا أدري ما يراد منّي، إلا انّي اشتريت نفسي من اللّه بمائة دينار، و قد حملتها لعلي بن محمد بن الرضا عليه السّلام معي.
فقال له والدي: قد وفّقت في هذا.
قال: و خرج إلى حضرة المتوكل و انصرف إلينا بعد ايّام قلائل فرحا مستبشرا.
فقال له والدي: حدّثني حديثك.
قال: صرت إلى سرّ من رأى و ما دخلتها قط، فنزلت في دار و قلت: احبّ ان اوصل المائة إلى ابن الرضا عليه السّلام قبل مصيري إلى باب المتوكل، و قبل ان يعرف احد قدومي، قال: فعرفت ان المتوكّل قد منعه من الركوب، و انّه ملازم لداره، فقلت: كيف أصنع؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا؟! لا آمن أن ينذر بي فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره.
(٢) قال: ففكّرت ساعة في ذلك، فوقع في قلبي أن أركب حماري و أخرج في البلد، فلا أمنعه من حيث يذهب، لعلّي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا.
قال: فجعلت الدنانير في كاغدة، و جعلتها في كمّي، و ركبت فكان الحمار يخترق الشوارع و الأسواق يمرّ حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم
[١] البحار، ج ٥٠، ص ١٢٧، ح ٥، عن الامالي.
[٢] كفرتوثا: من قرى فلسطين.