تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٢٤ - الفصل الثالث في اثبات وجود الامام الثاني عشر عليه السّلام و غيبته
(١) يا فاطمة و الذي بعثني بالحق انّ منهما مهدي هذه الامة إذا صارت الدنيا هرجا و مرجا و تظاهرت الفتن و انقطعت السبل و أغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا، و لا صغيرا يوقر كبيرا، فيبعث اللّه عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة و قلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان و يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يا فاطمة لا تحزني و لا تبكي فان اللّه عز و جل ارحم بك و أرأف عليك منّي، و ذلك لمكانك منّي و موقعك من قلبي و قد زوجك اللّه زوجك و هو أعظمهم حسبا و اكرمهم منصبا، و أرحمهم بالرعية، و أعدلهم بالسوية، و ابصرهم بالقضية، و قد سألت ربّي عز و جل أن تكوني اوّل من يلحقني من أهل بيتي.
قال عليّ عليه السّلام: فلمّا قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم تبق فاطمة بعده الّا خمسة و سبعين يوما حتى ألحقها اللّه به عليهما السّلام [١].
(٢) يقول المؤلف (المجلسي):
انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نسب المهدي عليه السّلام إلى الحسن و الحسين كليهما و ذلك من جهة أن نسبه ينتهي إلى الامام الحسن عليه السّلام من قبل امّه لانّ أمّ الامام محمد الباقر تكون بنت الامام الحسن عليه السّلام، و ورد في بعض الأحاديث انّه عليه السّلام من ولد الحسين.
و روى الدار قطني (من المحدثين المشهورين لدى العامة) أيضا هذا الحديث الطويل عن أبي سعيد الخدري و قال في آخره ما معناه انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: منّا مهديّ هذه الامة الذي يصلّي عيسى خلفه، ثم وضع يده على عاتق الحسين عليه السّلام و قال: من هذا يكون مهدي هذه الأمة.
(٣) و روى أبو نعيم أيضا عن حذيفة و أبي أمامة الباهلي بانّ المهدي وجهه كوكب دريّ، في خدّه الأيمن خال أسود، و على رواية عبد الرحمن بن عوف انّه عليه السّلام أفرق الثنايا، و على رواية عبد اللّه بن عمر انّ فوق رأسه غمامة فيها مناد ينادي: هذا المهدي خليفة اللّه فاتّبعوه، و على
[١] راجع كشف الغمة، ج ٣، ص ٢٦٧- عنه البحار، ج ٥١، ص ٧٨، ح ٣٧.