تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨٠ - الفصل الخامس في استشهاد الامام العسكري عليه السّلام
و قالوا: الذي وجّه بك لأخذ ذلك هو الامام، فدخل جعفر بن عليّ على المعتمد و كشف له ذلك، فوجّه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية فطالبوها بالصبيّ، فانكرته و ادّعت حبلا بها لتغطّي حال الصبي، فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، و بغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان فجأة، و خروج صاحب الزنج بالبصرة، فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم و الحمد للّه ربّ العالمين [١].
(١) و روى ابن بابويه أيضا بسند معتبر عن محمد بن الحسين انّه قال: مات أبو محمد الحسن بن عليّ عليه السّلام يوم جمعة مع صلاة الغداة، و كان في تلك الليلة قد كتب بيده كتبا كثيرة إلى المدينة و ذلك في شهر ربيع الأوّل لثمان خلون منه سنة ستين و مائتين من الهجرة و لم يحضره في ذلك الوقت الّا صقيل الجارية و عقيد الخادم و من علم اللّه عز و جل غيرهما.
(٢) قال عقيد: فدعا بماء قد اغلي بالمصطكي [٢] فجئنا به إليه، فقال: أبدأ بالصلاة هيّئوني، فجئنا به و بسطنا في حجره المنديل، فأخذ من صقيل الماء فغسل به وجهه و ذراعيه مرّة مرّة و مسح على رأسه و قدميه مسحا و صلّى صلاة الصبح على فراشه و أخذ القدح ليشرب فأقبل القدح يضرب ثناياه و يده ترتعد فأخذت صقيل القدح من يده و مضى من ساعته صلوات اللّه عليه و دفن في داره بسرّمنرأى إلى جانب أبيه صلوات اللّه عليهما [٣].
(٣) و كانت شهادته عليه السّلام باتفاق اكثر المؤرخين و المحدثين في الثامن من شهر ربيع الأوّل سنة (٢٦٠ ه) و ذكر الشيخ الطوسي في المصباح انها كانت في اوّل الشهر، و قال الأكثر انها كانت في يوم الجمعة، و قيل الأربعاء و قيل الأحد، و كان عمره عليه السّلام (٢٢) سنة و قيل (٢٨) سنة و كانت مدّة امامته ست سنين.
(٤) قال ابن بابويه و غيره انّ المعتمد سمّ الامام عليه السّلام و روي في كتاب عيون المعجزات عن احمد
[١] كمال الدين، ج ٢، ص ٤٧٥- عنه البحار، ج ٥٠، ص ٣٣٢، ح ٤.
[٢] المصطكي: شجر له ثمر يميل طعمه إلى المرارة و يستخرج منه صمغ يعلك.
[٣] كمال الدين، ج ٢، ص ٤٧٣، ح ٢٥- عنه البحار، ج ٥٠، ص ٣٣١، ح ٣.