تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٧ - الخامس؛ في حفظ لباس الزينة باللباس الخلق
و صورك في أتمّ صورة و نقلك في أحوالك حتى بلغ إلى حيث انتهيت ...
(١) فقال: يا هذا ان كنت من أهل الكلام كلّمناك، فان ثبتت لك حجة تبعناك و ان لم تكن منهم فلا كلام لك، و إن كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق فما هكذا تخاطبنا، و لا بمثل دليلك تجادل فينا، و لقد سمع من كلامنا أكثر مما سمعت فما أفحش في خطابنا و لا تعدّى في جوابنا، و إنّه الحليم الرزين، العاقل الرصين، لا يعتريه خرق في جوابنا، و لا طيش و لا نزق، يسمع كلامنا، و يصغي إلينا، و يتعرّف حجتنا حتى إذا استفرغنا ما عندنا و ظننّا انّا قطعناه دحض حجتنا بكلام يسير و خطاب قصير يلزمنا به الحجة و يقطع العذر و لا نستطيع لجوابه ردّا، فإن كنت من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه ... [١]
(٢)
الرابع؛ في قضاء حاجة الشقراني و وعظه عليه السّلام إيّاه:
جاء في تذكرة سبط ابن الجوزي انّ من مكارم اخلاقه ما ذكره الزمخشري في كتاب (ربيع الأبرار) عن الشقراني مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: خرج العطاء ايّام المنصور و ما لي شفيع فوقفت على الباب متحيّرا و اذا بجعفر بن محمد قد أقبل فذكرت له حاجتي.
فدخل و خرج و اذا بعطائي في كمّه فناولني ايّاه و قال: انّ الحسن من كل أحد حسن و انّه منك أحسن لمكانك منّا، و انّ القبيح من كل احد قبيح و انّه منك أقبح لمكانك منّا، و إنمّا قال له جعفر ذلك لأنّ الشقراني كان يشرب الشراب.
فمن مكارم أخلاق جعفر انّه رحّب به و قضى حاجته مع علمه بحاله و وعظه على وجه التعريض و هذا من اخلاق الأنبياء [٢].
(٣)
الخامس؛ في حفظ لباس الزينة باللباس الخلق:
روي عن فضل بن كثير المدائني عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: دخل عليه بعض
[١] توحيد المفضّل، ص ٣٩.
[٢] تذكرة الخواص، ص ٣٤٥.