تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٩٨ - «ذكر أحمد بن عيسى بن زيد و ذكر الناجم صاحب الزنج»
مكانا لنزوله، فبات ليلته تلك عندهم فلمّا أصبح أهدى له رجل من أهل القرية المسماة جبّى فرسا كميتا فلم يجد سرجا و لا لجاما فركبه بحبل و سنفه [١] بحبل ليف.
(١) قال ابن أبي الحديد: هذا تصديق قول أمير المؤمنين عليه السّلام: «كأنّي به قد سار في الجيش الذي لا غبر و لا لجب و لا قعقعة لجم و لا حمحمة خيل ...» [٢].
ثم قال عليه السّلام للأحنف: «ويل لسكككم [٣] العامرة و الدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور، و خراطيم [٤] كخراطيم الفيلة من اولئك الذين لا يندب قتيلهم و لا يفتقد غائبهم، أنا كابّ الدنيا بوجهها و قادرها بقدرها و ناظرها بعينها» [٥].
(٢) قال المؤرخون: دخل صاحب الزنج البصرة يوم الجمعة في السابع عشر من شوال سنة (٢٥٧) ه فقتل أهلها و أحرق المسجد الجامع و أحرق الدور، و كان يوم الجمعة و السبت و الأحد لا يعمل عملا الّا القتل و الفتك حتى فاضت الجداول بالدم و اتسع الحريق من الجبل الى الجبل و عظم الخطب، و عمّها القتل و النهب و الاحراق.
ثم أعطى الامان و قال: كلّ من حضر فله الأمان، فلمّا اجتمع الناس غدر بهم و أجرى السيف على رقابهم فعلا الصوت بذكر الشهادتين و جرت الدماء على الارض فقتلهم عن آخرهم و كان أصحابه إذا رأوا أحد أثرياء البصرة انتهبوا ماله اولا و ان لم يجدوا مالا عذّبوه حتى يظهر ماله ثم يقتلوه و لو كان فقيرا قتلوه في ساعته.
(٣) و اختفى من سلم من أهل البصرة في آبار الدور فكانوا يظهرون ليلا، فيطلبون الكلاب و الفئران و السنانير فيذبحونها و يأكلونها، فأفنوها حتى لم يقدروا على شيء منها فصاروا إذا مات الواحد منهم أكلوه فكان يراعي بعضهم موت بعض و من قدر على صاحبه قتله و أكله.
[١] سنفه: شدّه بالسناف، و هو حبل يشدّ على رقبة البعير.
[٢] شرح النهج، ج ٨، ص ١٣٦.
[٣] سكك جمع سكة: الطريق المستوي.
[٤] الخراطيم: الميازيب تطلى بالقار.
[٥] نهج البلاغة، الخطبة رقم ١٢٨.