تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤٦ - الفصل السادس في وفاة الامام جعفر الصادق عليه السّلام
العظيم بالمنصور حتى إذا سأل المنصور من وصيّه؟ قيل: أنت [١].
(١) يقول المؤلف:
انّ قبر أمير المؤمنين عليه السّلام كان مخفيّا من حين وفاته إلى زمن الامام الصادق عليه السّلام و لم يطلع عليه أحد الّا أولاد و أبناء أهل البيت، و كان الامام زين العابدين و الامام محمد الباقر يزورانه مرارا و لم يكن معهما أحد الّا الرواحل، لكنّ الشيعة علمت بموضع قبره عليه السّلام في زمن الصادق عليه السّلام و ذهبت إلى زيارته و ذلك لكثرة زيارة الصادق عليه السّلام للقبر الشريف لمّا كان بالحيرة، سيّما انّه كان يصطحب معه خواص شيعته و يريهم موضع القبر الشريف.
و كان هذا إلى ايام خلافة الرشيد فانجلى القبر آنذاك تماما فصار مزار الداني و القاصي و الحاضر و البادي، اما أبو حمزة الثمالي فقد ذهب إلى زيارة القبر الشريف مع الامام زين العابدين عليه السّلام كما سيأتي ذكره في الفصل الثامن.
(٢) روى الشيخ الكليني و الطوسي و ابن شهرآشوب (و اللفظ للكليني) عن أبي أيوب النّحوي انّه قال: بعث إليّ أبو جعفر المنصور في جوف الليل فأتيته فدخلت عليه و هو جالس على كرسيّ و بين يديه شمعة و في يده كتاب، قال: فلمّا سلّمت عليه رمى بالكتاب إليّ و هو يبكي.
فقال لي: هذا كتاب محمد بن سليمان يخبرنا انّ جعفر بن محمد قد مات، فانّا للّه و انّا إليه راجعون- ثلاثا- و أين مثل جعفر؟
ثم قال لي: اكتب، قال: فكتبت صدر الكتاب، ثم قال: أكتب إن كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدّمه و اضرب عنقه قال: فرجع إليه الجواب انّه قد أوصى إلى خمسة و أحدهم أبو جعفر المنصور و محمد بن سليمان و عبد اللّه و موسى و حميدة [٢].
(٣) قال العلامة المجلسي رحمه اللّه: كان الامام عليه السّلام يعلم بعلم الامامة انّ المنصور سيقتل وصيّه
[١] الخرائج، ج ١، ص ٣٢٨- عنه البحار، ج ٤٧، ص ٢٥١، ح ٢٣.
[٢] الكافي، ج ١، ص ٢٤٧، ح ١٣، باب النص على موسى بن جعفر عليه السّلام.