تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٧ - السابعة؛ في خلاص عليّ بن يقطين من شرّ هارون ببركته عليه السّلام
ظهرت لعليّ بن يقطين وزير هارون الرشيد و من الشيعة الخلّص لموسى بن جعفر عليه السّلام، انّه حمل الرشيد في بعض الايام إلى ابن يقطين ثيابا اكرمه بها و كان في جملتها دراعة خز سوداء من لباس الملوك مثقلة بالذهب، و تقدم عليّ بن يقطين بحمل تلك الثياب إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام و أضاف إليها مالا كان أعدّه على رسمه له فيما يحمله إليه من خمس ماله، فلمّا وصل ذلك الى أبي الحسن عليه السّلام قبل المال و الثياب و ردّ الدراعة على يد غير الرسول إلى عليّ بن يقطين و كتب إليه احتفظ بها و لا تخرجها من يدك فيكون لك شأن تحتاج إليها معه، فارتاب عليّ بن يقطين بردّها عليه و لم يدر ما سبب ذلك، فاحتفظ بالدراعة، فلمّا كان بعد ايّام تغيّر ابن يقطين على غلام له كان يختص به فصرفه عن خدمته، فسعى به إلى الرشيد و قال: انّه يقول بامامة موسى بن جعفر و يحمل إليه خمس ماله في كل سنة و قد حمل إليه الدراعة التي أكرمه أمير المؤمنين بها في وقت كذا و كذا.
(١) فاستشاط الرشيد غضبا و قال: لأكشفنّ عن هذه الحال و أمر باحضار عليّ بن يقطين فلمّا مثل بين يديه قال: ما فعلت تلك الدراعة التي كسوتك بها؟ قال: هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم فيه طيب و قد احتفظت بها و كلّما أصبحت فتحت السفط و نظرت إليها تبركا بها و أردّها إلى موضعها، و كلّما أمسيت صنعت مثل ذلك، فقال: ائت بها الساعة، قال: نعم، و أنفذ بعض خدمه فقال: امض إلى البيت الفلاني و افتح الصندوق و جئني بالسفط الذي ختمته، فلم يلبث الغلام أن جاء بالسفط مختوما و وضع بين يدي الرشيد، ففكّ ختمه و نظر الى الدراعة مطويّة مدفوفة بالطيب، فسكن غضب الرشيد و قال: ارددها إلى مكانها و انصرف راشدا فلن أصدق عليك بعدها ساعيا، و أمر له بجائزة سنيّة و أمر بضرب الساعي ألف سوط، فضرب خمسمائة سوط فمات في ذلك [١].
(٢) و المعجزة الثانية انّ عليّ بن يقطين كتب إلى الامام عليه السّلام: انّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح
[١] اعلام الورى، ص ٢٩٣- و الارشاد، ص ٢٩٣- عنهما البحار، ج ٤٨، ص ١٣٧، ح ١٢.
- و مثله في المناقب، ج ٤، ص ٢٨٩.