تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٥ - الفصل السابع في ذكر أولاده عليه السّلام
اعتقاد تامّ بها، و المعروف انّ الدعاء عند قبرها مستجاب، و قد أخذ الشافعي منها الحديث.
(١) قال السيد مؤمن الشبلنجي في نور الأبصار و الشيخ محمد الصبّان في اسعاف الرّاغبين:
كان مولد السيدة نفيسة بمكة المشرفة سنة خمس و أربعين و مائة و نشأت بالمدينة في العبادة و الزهادة، تصوم النهار و تقوم الليل، و كانت لا تفارق حرم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و حجت ثلاثين حجة اكثرها ماشية، قالت زينب بنت يحيى المتوج و هو أخو السيدة نفيسة: خدمت عمتي نفيسة أربعين سنة فما رأيتها نامت بليل و لا فطرت بنهار، فقلت: أ ما ترفقين بنفسك؟ فقالت: كيف أرفق بنفسي و قدامي عقبات لا يقطعهنّ الّا الفائزون [١].
(٢) و تزوجت اسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق فولدت منه القاسم و أمّ كلثوم و لم يعقبا، ثم زارت قبر خليل الرحمن (ابراهيم) عليه السّلام ثم رجعت إلى مصر و سكنت بالمنصوصة و كان بجوارهم يهودي له ابنة مقعدة فبرأت ببركة ماء وضوئها فأسلم الكثير من اليهود، و كان المصريون يعتقدون بها و طلبوا منها المكث في مصر فبقيت حتى توفت هناك.
(٣) و احتضرت و هي صائمة فألزموها الفطر، فقالت: و اعجباه لي منذ ثلاثين سنة أسأل اللّه أن ألقاه و أنا صائمة و افطر الآن هذا لا يكون، ثم قرأت سورة الانعام فلمّا وصلت قوله تعالى:
«لهم دار السلام عند ربهم» ماتت و كانت قد حفرت قبرها بيدها و صارت تنزل فيه و تصلّي و قرأت فيه ستة آلاف ختمة، فلمّا ماتت اجتمع الناس من القرى و البلدان و أوقدوا الشموع تلك الليلة و سمع البكاء من كلّ دار بمصر و عظم الأسف و الحزن عليها و صلى عليها في مشهد حافل لم ير مثله بحيث امتلأت الفلوات و القيعان، ثم دفنت في قبرها الذي حفرته في بيتها بدرب السباع بالمراغة [٢].
(٤) و أراد زوجها نقلها بعد موتها إلى المدينة و دفنها في البقيع، فسأله أهل مصر في تركها عندهم للتبرك و بذلوا له مالا كثيرا فلم يرض فرأى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: يا اسحاق لا
[١] نور الأبصار، ص ٣٨٧.
[٢] اسعاف الراغبين في هامش نور الأبصار، ص ٢١٣.