تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٠ - الفصل الثالث في دلائل و معاجز الامام الرضا عليه السّلام
عن سرجه حتى صار على الارض ثم حسر عن ذراعيه و وضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحرّكها ثم قلعها بيده و دحا بها أذرعا كثيرة، فلمّا زالت من مكانها ظهر لهم بياض الماء، فبادروا إليه فشربوا منه، فكان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم و أبرده و أصفاه.
(١) فقال لهم: تزوّدوا و ارتووا، ففعلوا ذلك، ثم جاء إلى الصخرة فتناولها بيده و وضعها حيث كانت، فأمر أن يعفى أثرها بالتراب [١] و الراهب ينظر من فوق ديره، فلمّا استوفى علم ما جرى نادى: أيها الناس أنزلوني [أنزلوني]، فاحتالوا في إنزاله، فوقف بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له: يا هذا أنت نبيّ مرسل؟ قال: لا، قال: فملك مقرّب؟ قال: لا، قال: فمن أنت؟ قال:
أنا وصيّ رسول اللّه محمد بن عبد اللّه خاتم النبيين (صلّى اللّه عليه و آله).
(٢) [فقال الراهب الشهادتين و أسلم ثم قال:] إنّ هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة و مخرج الماء من تحتها و قد مضى عالم قبلي فلم يدركوا ذلك و قد رزقنيه اللّه عز و جل، إنّا نجد في كتاب من كتبنا و نأثر عن علمائنا انّ في هذا الصقع عينا عليها صخرة لا يعرف مكانها الّا نبيّ أو وصيّ نبيّ و انّه لا بد من وليّ للّه يدعو إلى الحق، آيته معرفة مكان هذه الصخرة و قدرته على قلعها، و انّي لما رأيتك قد فعلت ذلك تحقّقت ما كنّا ننتظره و بلغت الأمنيّة منه، فانا اليوم مسلم على يديك و مؤمن بحقّك و مولاك ...
(٣) ثم ساروا و الراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام و كان الراهب في جملة من استشهد معه فتولّى (عليه السلام) الصلاة عليه و دفنه و اكثر من الاستغفار له، و في مثل ذلك يقول السيد الحميري في قصيدته المذهّبة:
[١] و في رواية اخرى عن بعض الاصحاب قال: فسرنا قليلا و قد علم كلّ واحد من الناس مكان العين فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: بحقّي عليكم الّا رجعتم إلى موضع العين فنظرتم هل تقدرون عليها فرجع الناس يقفون الأثر إلى موضع الرمل فبحثوا ذلك الرمل فلم يصيبوا العين.