تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٢ - الرابع
(١) يقول المؤلف:
لقد اقتدى بالامام عليه السّلام و باخلاقه الشريفة سلطان العلماء و المحققين، أفضل الحكماء و المتكلمين ذو الفيض القدوسي الخواجه نصير الدين الطوسي قدّس سرّه، حيث وصل إليه كتاب من شخص يسبّه و يشتمه فيه، و من تلك الكلمات القبيحة انّه قال للخواجة «يا كلب ابن الكلب».
فكتب رحمه اللّه الجواب في غاية المتانة و الحسن من دون استعمال أي كلام سيّئ قال له: قلت لي يا كلب و هذا غير صحيح لانّ الكلب يمشي على أربع و له مخالب طويلة و انّي منتصب القامة و بشرتي ظاهرة بينما بشرة الكلب يغطيها الشعر، و انّي ناطق ضاحك، فهذه الفصول و الخواص التي فيّ غير الفصول و الخواص التي في الكلب.
(٢)
الرابع:
روي عن زرارة انّه قال: حضر أبو جعفر عليه السّلام جنازة رجل من قريش و أنا معه و كان فيها عطاء (مفتي مكة مع المشيعين) فصرخت صارخة، فقال عطاء: لتسكتنّ أو لنرجعنّ، قال:
فلم تسكت فرجع عطاء، قال: فقلت لأبي جعفر عليه السّلام: انّ عطاء قد رجع، قال: و لم؟ قلت:
صرخت هذه الصارخة فقال لها: لتسكتنّ أو لنرجعنّ، فلم تسكت فرجع.
فقال: امض بنا فلو انّا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحقّ تركنا له الحق لم نقض حقّ مسلم، قال: فلمّا صلّى على الجنازة قال وليّها لأبي جعفر: ارجع مأجورا رحمك اللّه فانّك لا تقوى على المشي فأبى أن يرجع، قال: فقلت له: قد أذن لك في الرجوع و لي حاجة أريد أن أسألك عنها، فقال: امض فليس باذنه جئنا و لا باذنه نرجع إنمّا هو فضل و أجر طلبناه فبقدر ما يتبع الجنازة الرجل يؤجر على ذلك [١].
(٣) يقول المؤلف: يظهر من هذا الحديث الشريف فضل تشييع الجنائز و روي: انّ اوّل تحفة
[١] البحار، ج ٤٦، ص ٣٠٠، ح ٤٣.