تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩٧ - السادسة؛ في كتابه إلى الوالي يوصي فيه بحقّ مؤمن
(١) فدخل في آخر الناس رجل شيخ كبير السنّ، فقال له: يا ابن بنت رسول اللّه انّني رجل صلعوك [١] لا مال لي، أتحفك [٢] بثلاث أبيات قالها جدّي في جدّك الحسين بن عليّ عليه السّلام:
عجبت لمصقول علاك فرنده [٣] * * * يوم الهياج و قد علاك غبار
و لأسهم نفذتك دون حرائر * * * يدعون جدّك و الدموع غزار
الّا تغضغضت [٤] السهام و عاقها * * * عن جسمك الاجلال و الاكبار
قال عليه السّلام: قبلت هديتك اجلس بارك اللّه فيك و رفع رأسه إلى الخادم و قال: امض الى أمير المؤمنين و عرّفه بهذا المال و ما يصنع به، فمضى الخادم و عاد و هو يقول: كلّها هبة منّي له يفعل به ما أراد، فقال موسى عليه السّلام للشيخ: اقبض جميع هذا المال فهو هبة منّي لك [٥].
(٢)
السادسة؛ في كتابه إلى الوالي يوصي فيه بحقّ مؤمن:
نقل العلامة المجلسي في البحار في ذكر أحوال الامام موسى بن جعفر عليه السّلام عن كتاب قضاء حقوق المؤمنين و هو بأسناده عن رجل من أهل الري قال: ولّي علينا بعض كتّاب يحيى بن خالد، و كان عليّ بقايا يطالبني بها و خفت من إلزامي ايّاها خروجا عن نعمتي، و قيل لي:
انّه ينتحل هذا المذهب، فخفت أن أمضي إليه فلا يكون كذلك فأقع فيما لا أحبّ، فاجتمع رأيي على انّي هربت إلى اللّه تعالى و حججت و لقيت مولاي الصابر- يعني موسى بن جعفر عليه السّلام- فشكوت إليه.
(٣) فأصحبني مكتوبا نسخته: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، اعلم انّ للّه تحت عرشه ظلّا لا يسكنه الّا من أسدى إلى أخيه معروفا أو نفّس عنه كربة، أو أدخل على قلبه سرورا، و هذا
[١] الصلعوك: الفقير.
[٢] في البحار و العوالم: (لا مال لي أتحفك و لكن أتحفك ...).
[٣] فرند السيف (بكسر الفاء و الراء) جوهره و وشيه.
[٤] التغضغض: الانتقاص.
[٥] المناقب، ج ٤، ص ٣١٨- عنه البحار، ج ٤٨، ص ١٠٨- و العوالم، ج ٢١، ص ١٨٩، ضمن حديث ٤.