تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣ - العاشرة؛ في دلائل الامام عليه السّلام في وقعة الحرّة
لأقتلنّك و صبيك هذا، فقالت له: ويحك انّه ولد ابن أبي كبشة الانصاري صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لقد بايعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) معه يوم بيعة الشجرة على أن لا أزني و لا أسرق و لا أقتل ولدي و لا آتي ببهتان افتريه، فما أتيت شيئا فاتق اللّه.
(١) ثم قالت لابنها: يا بني و اللّه لو كان عندي شيء لافتديتك به، قال: فأخذ برجل الصبي و الثدي في فمه فجذبه من حجرها فضرب به الحائط فانتشر دماغه في الأرض، قال: فلم يخرج من البيت حتى اسودّ نصف وجهه، و صار مثلا (أي يضرب به المثل) [١].
(٢) و لما فرغ مسرف من القتل و الفتك و النهب و هتك الأعراض دعا الناس لبيعة يزيد لعنه اللّه و هدّدهم بقتل من يرفض البيعة، فبايع جميع أهل المدينة خوفا و كرها الّا عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام و عليّ بن عبد اللّه بن عباس، و السبب في عدم تعرّض مسرف لهما هو وجود قرابة عليّ بن عبد اللّه بن عباس من أمّه في جيش مسرف، فمنعوه عنه، و للجوء عليّ بن الحسين عليه السّلام الى قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا ذهب عليه السّلام الى القبر المنور ألصق نفسه بالقبر و قال:
«اللهم رب السماوات السبع و ما أظللن و الأرضين السبع و ما أقللن، رب العرش العظيم، رب محمد و آله الطاهرين، أعوذ بك من شره و أدرأ بك في نحره، اسألك أن تؤتيني خيره و تكفيني شرّه».
(٣) ثم جاء عليه السّلام الى مسلم بن عقبة، و كان مسلم قبل دخول الامام عليه، في غاية الغيظ و الغضب على الامام، و كان يسبّه و يشتم آباءه الكرام عليهم السّلام فلمّا دخل الامام عليه السّلام و وقع نظر مسلم عليه هابه و أحسّ بالرعب منه و ارتعدت فرائصه خوفا و جبنا.
(٤) فقام لاستقبال الامام عليه السّلام و أجلسه الى جنبه، و سأل عن حوائجه و هو في غاية التذلل و الخضوع، فكان لعنه اللّه يقبل شفاعة من شفعه الامام عليه السّلام ثم خرج الامام عليه السّلام من عنده مكرما.
(٥) و قد ذكر هذه الوقعة الفريقان من الشيعة و السنة و كانت في الثامن و العشرين من شهر
[١] الامامة و السياسة، ج ١، ص ١٨٢- ١٨٤.