تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢٩ - الفصل الخامس في ذهابه عليه السّلام من المدينة إلى سامراء و ذكر ما جرى عليه من الظلم و الجور
الحرّ و اخرجوا في جملة الأشراف أبا الحسن عليّ بن محمد عليه السّلام و شقّ عليه ما لقيه من الحرّ و الزحمة.
(١) قال زرافة: فأقبلت إليه و قلت له: يا سيّدي يعزّ و اللّه عليّ ما تلقى من هذه الطّغاة، و ما قد تكلّفته من المشقّة و أخذت بيده فتوكّأ عليّ و قال: يا زرافة ما ناقة صالح عند اللّه بأكرم منّي أو قال بأعظم قدرا منّي، و لم أزل اسائله و أستفيد منه و احادثه إلى أن نزل المتوكل من الرّكوب، و أمر الناس بالانصراف.
فقدّمت إليهم دوابّهم فركبوا إلى منازلهم، و قدّمت بغلة له فركبها و ركبت معه إلى داره فنزل و ودّعته و انصرفت إلى داري، و لولدي مؤدّب يتشيّع من أهل العلم و الفضل، و كانت لي عادة باحضاره عند الطعام، فحضر عند ذلك، و تجارينا الحديث و ما جرى من ركوب المتوكل و الفتح، و مشي الأشراف و ذوي الأقدار بين أيديهما و ذكرت له ما شاهدته من أبي الحسن عليّ بن محمد عليه السّلام و ما سمعته من قوله: «ما ناقة صالح عند اللّه بأعظم قدرا منّي».
و كان المؤدّب يأكل معي فرفع يده، و قال: باللّه انّك سمعت هذا اللفظ منه؟ فقلت له: و اللّه انّي سمعته يقوله، فقال لي: اعلم انّ المتوكل لا يبقى في مملكته اكثر من ثلاثة أيام و يهلك فانظر في أمرك و احرز ما تريد احرازه و تأهّب لأمرك كي لا يفجؤكم هلاك هذا الرجل فتهلك أموالكم بحادثة تحدث، أو سبب يجري.
فقلت له: من أين لك ذلك؟ فقال لي: أ ما قرأت القرآن في قصّة الناقة و قوله تعالى:
... تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [١]، و لا يجوز أن يبطل قول الامام.
(٢) قال زرافة: فو اللّه ما جاء اليوم الثالث حتّى هجم المنتصر، و معه بغاء و وصيف و الأتراك على المتوكّل، فقتلوه و قطّعوه، و الفتح بن خاقان جميعا قطعا حتّى لم يعرف احدهما من الآخر،
[١] هود، الآية ٦٥.