تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣٠ - الاولى؛ في دلائله الباهرة، و ذكر مجلس المأمون المنعقد لامتحانه
نادما؟ في الليل كان قتله للصيد أم نهارا؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما؟
(١) فتحيّر يحيى بن أكثم و بان في وجهه العجز و الانقطاع و لجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس أمره، فقال المأمون: الحمد للّه على هذه النعمة و التوفيق لي في الرأي، ثم نظر إلى أهل بيته و قال لهم: أ عرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟
ثم أقبل على أبي جعفر، فقال له: أ تخطب يا أبا جعفر؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، فقال له المأمون: اخطب جعلت فداك لنفسك فقد رضيتك لنفسي و أنا مزوّجك أمّ الفضل ابنتي و إن رغم [١] قوم لذلك.
(٢) فقال أبو جعفر عليه السّلام: الحمد للّه إقرارا بنعمته، و لا إله الّا اللّه اخلاصا لوحدانيّته، و صلى اللّه على محمّد سيّد بريّته، و الأصفياء من عترته، أما بعد فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [٢].
(٣) ثم انّ محمد بن عليّ بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون، و قد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و هو خمسمائة درهم جيادا، فهل زوّجتني يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور؟
قال المأمون: نعم قد زوّجتك يا أبا جعفر ابنتي على هذا الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام: قد قبلت ذلك و رضيت به ... [٣]
ثم جاءوا بالغالية فأمر المأمون أن تخضب لحى الخاصة من تلك الغالية ثم مدّت إلى دار العامّة فطيّبوا منها، و وضعت الموائد فأكل الناس و خرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم، فلمّا تفرّق الناس و بقي من الخاصة من بقي، قال المأمون لأبي جعفر عليه السّلام: إن رأيت جعلت فداك أن
[١] رغم: ذلّ عن كره.
[٢] النور، الآية ٣٢.
[٣] الارشاد، ص ٣١٩- عنه مستدرك العوالم، ج ٢٣، ص ٣٤٢، ح ١.