تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦١٨ - الثامنة
حتّى أهلك و لعلّي لا أحتاج و لا اسأل عن مثل هذا الذي سئلت عنه.
(١) فمكث ما شاء اللّه ثم ان الملك رأى رؤيا فبعث إليه يدعوه فندم على ما صنع و قال: و اللّه ما عندي علم آتيه به و ما أدري كيف أصنع بصاحبي و قد غدرت به و لم أف له، ثمّ قال: لآتينّه على كلّ حال و لأعتذرنّ إليه و لأحلفنّ له فلعلّه يخبرني، فأتاه فقال له: انّي قد صنعت الذي صنعت و لم أف لك بما كان بيني و بينك و تفرّق ما كان في يدي و قد احتجت إليك فانشدك اللّه أن لا تخذلني و أنا أوثق لك أن لا يخرج لي شيء الّا كان بيني و بينك، و قد بعث إليّ الملك و لست أدري عمّا يسألني.
(٢) فقال: انّه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أيّ زمان هذا، فقل له: إنّ هذا زمان الكبش، فأتى الملك فدخل عليه، فقال: لما [١] بعثت إليك؟ فقال: انّك رأيت رؤيا و انك تريد ان تسألني اي زمان هذا، فقال له: صدقت فأخبرني أي زمان هذا؟ فقال: هذا زمان الكبش فأمر له بصلة، فقبضها و انصرف إلى منزله و تدبّر في رأيه في أن يفيء لصاحبه أو لا يفيء له، فهمّ مرّة أن يفعل و مرّة أن لا يفعل ثم قال: لعلّي أن لا أحتاج إليه بعد هذه المرّة أبدا و أجمع رأيه على الغدر و ترك الوفاء.
(٣) فمكث ما شاء اللّه ثمّ انّ الملك رأى رؤيا فبعث إليه، فندم على ما صنع فيما بينه و بين صاحبه و قال: بعد غدر مرّتين كيف أصنع و ليس عندي علم، ثمّ أجمع رأيه على اتيان الرجل، فأتاه فناشده اللّه تبارك و تعالى و سأله أن يعلّمه و أخبره انّ هذه المرّة يفيء منه و أوثق له و قال:
لا تدعني على هذه الحال فانّي لا أعود إلى الغدر و سأفي لك، فاستوثق منه، فقال: انّه يدعوك يسألك عن رؤيا رآها اي زمان هذا، فاذا سألك فاخبره انّه زمان الميزان، قال: فأتى الملك فدخل عليه، فقال له: لم بعثت إليك؟ فقال: انّك رأيت رؤيا و تريد ان تسألني أي زمان هذا، فقال: صدقت فأخبرني أي زمان هذا؟
فقال: هذا زمان الميزان، فأمر له بصلة فقبضها و انطلق بها إلى الرجل، فوضعها بين يديه
[١] قد يكون (لم) بدل (لما).