تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٦ - الرابعة عشرة؛ فيما شاهده داود الرقي من الآيات
اذهب و اقتبس و أحفظ عليك، فلمّا ذهب قمت إلى الوصيفة و كان منّي إليها ما كان، و اللّه ما أفشت و لا أفشيت لأحد و لم يعلم بذلك الّا اللّه.
فخرجت من السنة الثانية و هو معي فأدخلته على أبي عبد اللّه عليه السّلام فذكرت الحديث فما خرج من عنده حتى قال بامامته [١].
(١)
الرابعة عشرة؛ فيما شاهده داود الرقي من الآيات:
و في الخرائج انّ داود الرقي قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لي: ما لي أرى لونك متغيرا؟ قلت: غيّره دين فادح عظيم، و قد هممت بركوب البحر إلى السند لاتيان أخي فلان، قال: إذا شئت فافعل، قلت: تروّعني [٢] عنه أهوال البحر و زلازله.
فقال: يا داود انّ الذي يحفظك في البرّ هو حافظك في البحر، يا داود لولانا ما أطردت [٣] الأنهار و لا أينعت الثمار، و لا اخضرّت الأشجار، قال داود: فركبت البحر حتى اذا كنت بحيث ما شاء اللّه من ساحل البحر بعد مسيرة مائة و عشرين يوما، خرجت قبل الزوال يوم الجمعة، فاذا السماء متغيّمة و اذا نور ساطع من قرن السماء إلى جدد الأرض و إذا صوت خفيّ: يا داود هذا أوان قضاء دينك، فارفع رأسك قد سلمت.
(٢) قال: فرفعت رأسي انظر النور و نوديت: عليك بما وراء الأكمة [٤] الحمراء، فأتيتها فاذا بصفائح ذهب أحمر، ممسوح أحد جانبيه و في الجانب الآخر مكتوب:
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ [٥].
قال: فقبضتها و لها قيمة لا تحصى، قلت: لا أحدث فيها حتى آتي المدينة، فقدمتها،
[١] الخرائج، ج ٢، ص ٦١٧- عنه البحار، ج ٤٧، ص ١٥٦، ح ٢٢٠.
[٢] تروّعني: تخوفني.
[٣] اطردت: جرت.
[٤] الاكمة: التل.
[٥] ص، الآية ٣٩.