تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٩٩ - الحكاية الثالثة و العشرون؛ في تفريقه عليه السّلام لأعراب عنيزة عن طريق الزوار
البلد و خذوا أرزاقكم و لمكّة ربّ يرعاها.
(١) ثم دخلنا البلد فاذا أنا بكنج محمد آغا جالسا على تخت قريب من الباب فسلّمت عليه فقام في وجهي، فقلت له: يكفيك فخرا انّك ذكرت باللسان، فقال: ما الخبر؟ فأخبرته بالقصّة، فقال لي: يا مولاي من أين لي علم بانّك زائر حتّى أرسل لك رسولا و أنا و عسكري منذ خمسة عشر يوما محاصرين في البلد لا نستطيع أن نخرج خوفا من عنزة، ثمّ قال: فأين صارت عنزة؟ قلت: لا علم لي سوى أنّي رأيت غبرة شديدة في كبد البرّ كأنّها غبرة الظعائن ثمّ أخرجت الساعة و إذا قد بقي من النهار ساعة و نصف، فكان مسيرنا كلّه في ساعة و بين منازل بني طرف و كربلاء ثلاث ساعات ثمّ بتنا تلك الليلة في كربلاء.
(٢) فلمّا أصبحنا سألنا عن خبر عنزة فأخبر بعض الفلّاحين الذين في بساتين كربلاء قال: بينما عنزة جلوس في أنديتهم و بيوتهم إذا بفارس قد طلع عليهم على فرس مطهّم، و بيده رمح طويل، فصرخ فيهم بأعلى صوته يا معاشر عنزة قد جاء الموت الزّؤام عساكر الدّولة العثمانية تجبّهت عليكم بخيلها و رجلها، و ها هم على أثري مقبلون فارحلوا و ما أظنّكم تنجون منهم.
فألقى اللّه عليهم الخوف و الذّل حتّى أنّ الرجل يترك بعض متاع بيته استعجالا بالرحيل، فلم تمض ساعة حتّى ارتحلوا بأجمعهم و توجّهوا نحو البرّ، فقلت له: صف لي الفارس فوصف لي و إذا هو صاحبنا بعينه، و هو الفارس الذي جاءنا و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة على محمد و آله الطاهرين حرّره الأقلّ ميرزا صالح الحسيني.
(٣) قلت (المجلسي): و هذه الحكاية سمعتها شفاها منه أعلى اللّه مقامه، و لم يكن هذه الكرامات منه ببعيدة، فانّه ورث العلم و العمل من عمّه الأجلّ الأكمل السيد باقر القزويني خاصّة السيد الأعظم، و الطود الأشم، بحر العلوم أعلى اللّه تعالى درجتهم، و كان عمّه أدّبه و ربّاه و أطلعه على الخفايا و الأسرار، حتّى بلغ مقاما لا يحوم حوله الأفكار، و حاز من الفضائل و الخصائص ما لم يجتمع في غيره من العلماء الأبرار.
منها انّه بعد ما هاجر إلى الحلّة و استقرّ فيها و شرع في هداية الناس و إيضاح الحقّ و ابطال