تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧٦ - الفصل الخامس في استشهاد الامام العسكري عليه السّلام
فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدار سماطين إلى أن يدخل و يخرج، فلم يزل أبي مقبلا عليه يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة فقال حينئذ: إذا شئت فقم جعلني اللّه فداك يا أبا محمد، ثمّ قال لغلمانه: خذوا به خلف السّماطين كيلا يراه الأمير- يعني الموفق- فقام و قام أبي فعانقه و قبّل وجهه و مضى، فقلت لحجّاب أبي و غلمانه: ويلكم من هذا الذي فعل به أبي هذا الذي فعل؟
(١) فقالوا: هذا رجل من العلوية يقال له: الحسن بن عليّ يعرف بابن الرضا، فازددت تعجّبا، فلم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره و أمر أبي و ما رأيت منه حتى كان الليل و كانت عادته أن يصلّي العتمة، ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات و ما يرفعه إلى السّلطان، فلمّا صلّى و جلس جئت فجلست بين يديه فقال: يا أحمد أ لك حاجة؟ فقلت: نعم يا أبة إن أذنت سألتك عنها؟ فقال: قد أذنت لك يا بني فقل ما أحببت، فقلت له: يا أبة من كان الرّجل الذي أتاك بالغداة و فعلت به ما فعلت من الاجلال و الاكرام و التبجيل، و فديته بنفسك و بأبويك؟
(٢) فقال: يا بنيّ ذاك امام الرّافضة، ذاك ابن الرّضا، فسكت ساعة، فقال: يا بنيّ لو زالت الخلافة عن خلفاء بني العباس ما استحقّها أحد من بني هاشم غير هذا، فانّ هذا يستحقّها في فضله و عفافه و هديه و صيانة نفسه و زهده و عبادته و جميل أخلاقه و صلاحه، و لو رأيت أباه لرأيت رجلا جليلا نبيلا خيرا فاضلا، فازددت قلقا و تفكّرا و غيظا على أبي ممّا سمعت منه فيه، و لم يكن لي همّة بعد ذلك الّا السؤال عن خبره، و البحث عن أمره، فما سألت أحدا من بني هاشم و من القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و سائر الناس الّا وجدته عندهم في غاية الإجلال و الإعظام، و المحلّ الرّفيع، و القول الجميل، و التقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه و غيرهم و كلّ يقول: هو امام الرافضة، فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّا و لا عدوّا الّا و هو يحسن القول فيه و الثناء عليه.
(٣) فقال له بعض أهل المجلس من الأشعريين: يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر؟ فقال: و من جعفر فيسأل عن خبره أو يقرن به، انّ جعفرا معلن بالفسق، ماجن، شرّيب للخمور، و أقلّ