تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٥٠ - الفصل الرابع في المعاجز الحادثة اثناء الغيبة الصغرى
(١) قال: فقمت فاذا جارية صفراء نحيفة البدن أقول انّها من بنات أربعين فما فوقها، فمشت بين يدي و أنا لا أسألها عن شيء حتى أتت دار خديجة عليها السّلام و فيها بيت بابه في وسط الحائط و له درج ساج يرتقى إليه، فصعدت الجارية و جاءني النداء: اصعد يا حسن.
فصعدت فوقفت بالباب، فقال لي صاحب الزمان عليه السّلام: يا حسن أتراك خفيت عليّ، و اللّه ما من وقت في حجّك الّا و أنا معك فيه، ثم جعل يعدّ عليّ أوقاتي فوقعت على وجهي، فحسست بيد قد وقعت عليّ فقمت: فقال لي: يا حسن الزم بالمدينة دار جعفر بن محمد عليه السّلام و لا يهمّنّك طعامك و لا شرابك و لا ما تستر به عورتك.
ثم دفع إليّ دفترا فيه دعاء الفرج و صلاة عليه و قال: بهذا فادع، و هكذا فصلّ عليّ، و لا تعطه الّا أوليائي فانّ اللّه عز و جل يوفقك، فقلت: يا مولاي لا أراك بعدها؟ فقال:
يا حسن إذا شاء اللّه تعالى.
(٢) قال: فانصرفت من حجّتي و لزمت دار جعفر عليه السّلام و أنا لا أخرج منها و لا أعود إليها الّا لثلاث خصال: الّا لتجديد الوضوء أو النوم أو لوقت الافطار، فاذا دخلت بيتي وقت الافطار فأصيب وعائي مملوءا دقيقا على رأسه، عليه ما تشتهي نفسي بالنهار، فآكل ذلك فهو كفاية لي، و كسوة الشتاء في وقت الشتاء و كسوة الصيف في وقت الصيف، و انّي لا أدخل الماء بالنهار و أرش به البيت، و ادع الكوز فارغا و آتي بالطعام و لا حاجة لي إليه، فأتصدّق لئلّا يعلم به من معي [١].
(٣) يقول المؤلف:
قال شيخنا في النجم الثاقب: انّ أحد ألقاب الامام عليه السّلام (مبدي الآيات) أي مظهر آيات اللّه أو محل ظهور آيات اللّه، و ذلك انّ اللّه تعالى لما جعل الخلافة في الأرض و أرسل الرسل و الأنبياء بالآيات و البيّنات و المعاجز الباهرة لهداية الخلق و ارشادهم و اعلاء كلمة الحق و ازهاق كلمة الباطل، لم يكرم أو يعزّ احدا مثلما كرّم و أعزّ المهدي صلوات اللّه عليه و لم يظهر
[١] الثاقب في المناقب، ص ٦١٢، ح ٥٥٨، فصل ٥.