تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٠٣ - الثالثة
(١) يقول المؤلف:
و الروايات في فضل القناعة كثيرة و لا يسع المقام سردها، و حكي انّه قيل لحكيم: أ رأيت شيئا أحسن من الذهب؟ قال: بلى، القناعة، و مثله كلام بعض الحكماء حيث قال: استغناؤك عن الشيء خير من استغنائك به، و حكي أنّ ديوجانس الكلبي من أساطين حكماء اليونان و كان متقشفا زاهدا لا يقتني شيئا و لا يأوي إلى منزل، دعاه الاسكندر إلى مجلسه، فقال للرسول: قل له: انّ الذي منعك من المسير إلينا هو الذي منعنا من المسير إليك، منعك استغناؤك عنّا بسلطانك و منعني استغنائي عنك بقناعتي [١].
(٢) و لقد أجاد من قال:
وجدت القناعة اصل الغنى * * * و صرت بأذيالها ممتسك
فلا ذا يراني على بابه * * * و لا ذا يراني به منهمك
و عشت غنيّا بلا درهم * * * أمرّ على الناس شبه الملك
و لمولانا أبي الحسن الرضا عليه السّلام:
لبست بالعفّة ثوب الغنى * * * و صرت أمسي شامخ الرأس
لست إلى النسناس مستأنسا * * * لكنّني آنس بالناس
إذا رأيت التيه من ذي الغنى * * * تهت على التائه بالياس
ما إن تفاخرت على معدم * * * و لا تضعضعت لإفلاس
(٣)
الثالثة:
روى ابن شهرآشوب و القطب الراوندي عن أبي هاشم الجعفري انّه قال: دخلت على أبي الحسن عليه السّلام، فكلّمني بالهندية فلم أحسن أن أردّ عليه، و كان بين يديه ركوة [٢] ملائى حصى، فتناول حصاة واحدة و وضعها في فيه و مصّها مليّا، ثم رمى بها إليّ فوضعتها في فمي،
[١] سفينة البحار، ج ٢، ص ٤٥١.
[٢] الركوة: اناء صغير من جلد.