تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٩ - «ذكر السيد الجليل و العالم النبيل السيد صدر الدين العاملي الاصفهاني»
سنة (١١٩٧ ه) و سكن النجف الاشرف و ذهب إلى كربلاء سنة (١٢٠٥ ه) و هو ابن (١٢) سنة، و حضر درس الأستاذ الاكبر البهبهاني و العلّامة الطباطبائي بحر العلوم.
(١) و قيل انّ السيد بحر العلوم حينما كان مشغولا بنظم الدرّة، كان يعرض ما أنشده على السيد صدر الدين لتبحّره في فنّ الشعر و الأدب و في سنة (١٢١٠ ه) طلب من صاحب الرياض الاجازة فأجازه و صرّح باجتهاده في الاحكام، و زوّجه الشيخ الأكبر صاحب كاشف الغطاء بنته فرزقهما اللّه تعالى السيد محمد علي المعروف ب (آقا مجتهد) و الذي كان فريد عصره و وحيد دهره.
(٢) و بعد مدة من بقائه في النجف الأشرف قصد زيارة الامام الرضا عليه السّلام فسافر إلى خراسان و رجع من طريق يزد و أصفهان، فلمّا نزل اصفهان أقام بها و اشتغل بالتدريس و القضاء، فتتلمذ عليه جمع من العلماء منهم شيخ الطائفة العلامة الانصاري، و السيد صاحب الروضات و أخوه، و السيد محمد شفيع صاحب الروضة.
(٣) و كان السيد الجليل (السيد صدر الدين) كثير البكاء و المناجاة، فقد حكي انّه في إحدى ليالي شهر رمضان دخل السيد المذكور الى حرم أمير المؤمنين عليه السّلام فجلس بعد الزيارة خلف الرأس المقدس و بدأ بقراءة دعاء أبي حمزة فلمّا ابتدأ بقوله: «الهي لا تؤدّبني بعقوبتك» أخذته العبرة فما زال يكرّرها حتى أغمي عليه من شدّة البكاء فأخرجوه من الحرم، و كان ساعيا في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و اقامة الحدود باصفهان، و كانت المعصية عنده عظيمة حتى حكي انّه لمّا كان جالسا في مجلس عزاء سيد الشهداء أرواحنا له الفداء و فيه جمع من الأعيان و الأشراف دخل أحد أولاد الملوك و قد حلق لحيته، فلمّا رآه السيد قال: حلق اللحية من شعار المجوس و صار من عمل أهل الخلاف و هذا الرجل حلق لحيته و جاء في هذا المجلس المنعقد لسيد الشهداء عليه السّلام و أنا أخاف أن يخرّ السقف علينا، إذا صعد الخطيب المنبر، ثم قام و خرج.
(٤) و كان زاهدا قانعا كثير العيال، و لم تختلف حياته في اصفهان عن حياته التي كان يعيشها في