تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٣ - الحادية عشرة؛ خبر شقيق البلخي و ما شاهده من الدلائل
تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [١].
(١) ثم تركني و مضى فقلت: انّ هذا الفتى لمن الأبدال لقد تكلّم على سرّي مرّتين، فلمّا نزلنا زبالة إذا بالفتى قائم على البئر و بيده ركوة يريد أن يستقي ماء فسقطت الركوة من يده في البئر و أنا أنظر إليه فرأيته و قد رمق السماء و سمعته يقول:
أنت ربّي إذا ظمئت إلى الماء * * * و قوّتي إذا أردت الطعاما
اللهم سيدي ما لي غيرها فلا تعدمنيها، قال شقيق: فو اللّه لقد رأيت البئر و قد ارتفع ماؤها فمدّ يده و أخذ الركوة و ملأها ماء، فتوضّأ و صلّى أربع ركعات، ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده و يطرحه في الركوة و يحركه و يشرب، فأقبلت إليه و سلّمت عليه فردّ عليّ السلام، فقلت: أطعمني من فضل ما أنعم اللّه عليك.
(٢) فقال: يا شقيق لم تزل نعمة اللّه علينا ظاهرة و باطنة، فأحسن ظنّك بربك، ثم ناولني الركوة فشربت منها فاذا هو سويق و سكّر، فو اللّه ما شربت قط ألذ منه و لا أطيب ريحا، فشبعت و رويت و بقيت أياما لا أشتهي طعاما و شرابا، ثم انّي لم أره حتى دخلنا مكة، فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نفس الليلة قائما يصلّي بخشوع و أنين و بكاء، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل.
(٣) فلمّا رأى الفجر جلس في مصلّاه يسبّح ثم قام فصلّى الغداة و طاف بالبيت اسبوعا فخرج فتبعته و إذا له حاشية و موال و هو على خلاف ما رأيته في الطريق و دار به الناس من حوله يسلّمون عليه، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه: من هذا الفتى؟ فقال: هذا موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام، فقلت: قد عجبت أن تكون هذه العجائب الّا لمثل هذا السيد [٢].
[١] طه، الآية ٨٢.
[٢] كشف الغمة، ج ٣، ص ٣- و مثله حلية الأبرار، ج ٢، ص ٢٤٦.