تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢٣ - الفصل الخامس في ذهابه عليه السّلام من المدينة إلى سامراء و ذكر ما جرى عليه من الظلم و الجور
ظننت و لكن نشأت بالبادية، فأنا أعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر، فلمّا أصبحت هبّت ريح لا تخلف و شممت منها رائحة المطر، فتأهّبت لذلك».
(١) فلمّا قدمت إلى مدينة السلام بدأت باسحاق بن ابراهيم الطاهري- و كان على بغداد- فقال لي: يا يحيى انّ هذا الرجل قد ولده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و المتوكل من تعلم، و ان حرّضته على قتله كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خصمك، فقلت: و اللّه ما وقفت له الّا على كل أمر جميل.
فصرت إلى سامراء، فبدأت بوصيف تركيّ، و كنت من أصحابه، فقال: و اللّه لئن سقطت من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون المطالب بها غيري، فعجبت من قولهما و عرّفت المتوكل ما وقفت عليه، و ما سمعته من الثناء عليه، فأحسن جائزته و أظهر برّه و تكرمته [١].
(٢) ثانيا: روى الشيخ الكليني و غيره عن صالح بن سعيد انّه قال:
دخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقلت له: جعلت فداك في كلّ الأمور أرادوا إطفاء نورك و التقصير بك حتى أنزلوك هذا الخان الأشنع خان الصعاليك [٢].
فقال: هاهنا أنا يا ابن سعيد، ثم أومأ بيده و قال: انظر، فنظرت فاذا أنا بروضات آنقات و روضات باسرات، فيهنّ خيرات عطرات و ولدان كأنّهنّ اللؤلؤ المكنون، و أطيار و ظباء و انهار تفور، فحار بصري و حسرت عيني، فقال: حيث كنّا فهذا لنا عتيد، لسنا في خان الصعاليك [٣].
(٣) ثالثا: روى المسعودي في اثبات الوصية انّه عليه السّلام دخل دار المتوكل، فقام يصلّي فأتاه بعض المخالفين، فوقف حياله، فقال له: إلى كم هذا الرياء؟ فاسرع الصلاة و سلّم ثم التفت إليه
[١] مروج الذهب، ج ٤، ص ٨٤- عنه البحار، ج ٥٠، ص ٢٠٧، ح ٢٢.
[٢] صعاليك: الفقراء و الضعفاء.
[٣] الكافي، ج ١، ص ٤٩٨، ح ٢، باب مولد عليّ بن محمد عليه السّلام.