تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٦ - الثالث
(١) يقول المؤلف:
تأمّل جيدا في حال مولانا الصادق عليه السّلام كيف يعظّم و يوقّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا يسمع اسمه أو ينقل عنه حديثا و انظر إلى تغيّر حاله الشريف مع كونه ابنه و بضعة منه، فتعلّم أيها القارئ العزيز هذا الخلق الجيّد و سمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بتعظيم و احترام و صلّ عليه بعد ذكر اسمه الشريف و اكتب الصلوات خلف اسمه من دون رمز و اشارة و لا تكن كبعض المحرومين من السعادة الذين يكتبون خلف اسمه الكريم (ص) أو (صلعم) و نحوهما، و لا تكتفي بهذا بل لا تتلفّظ و لا تكتب اسمه الّا و أنت على طهارة و مع كل هذا اعتذر من ساحته الكريمة في تقصيرك عن أداء حقّه.
(٢) و روي عن أبي هارون مولى آل جعدة انّه قال: كنت جليسا لأبي عبد اللّه عليه السّلام بالمدينة ففقدني أيّاما ثم انّي جئت إليه فقال لي: لم أرك منذ ايّام يا أبا هارون، فقلت: ولد لي غلام، فقال: بارك اللّه لك فيه، فما سمّيته؟
قلت: سمّيته محمدا، فأقبل بخدّه نحو الأرض و هو يقول: محمد، محمد، محمد حتى كاد يلصق خدّه بالأرض، ثم قال: بنفسي و بولدي و بأمّي و بأبويّ و بأهل الأرض كلّهم جميعا الفداء لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لا تسبّه و لا تضربه و لا تسيء إليه و اعلم انّه ليس في الأرض دار فيها اسم محمد الّا و هي تقدّس كلّ يوم [١].
(٣)
الثالث:
و في كتاب توحيد المفضّل عنه قال: كنت ذات يوم بعد العصر جالسا في الروضة بين القبر و المنبر و انا مفكر فيما خصّ اللّه تعالى به سيدنا محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) من الشرف و الفضائل ... إذ أقبل ابن أبي العوجاء [ثم تكلّم بكلمات الكفر] فلم أملك نفسي غضبا و غيظا و حنقا، فقلت: يا عدوّ اللّه ألحدت في دين اللّه و انكرت الباريء جل قدسه الذي خلقك في أحسن تقويم
[١] البحار، ج ١٧، ص ٣٠، ح ٩، باب ١٤- عن الكافي، ج ٦، ص ٣٩، ح ٢.