تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩٩ - الفصل الأول في بيان ولادة الامام الحجة عليه السّلام و أحوال والدته الماجدة و ذكر بعض ألقابه و شمائله المباركة
بعد موتها.
فقلت: ممّن يا سيدي و لست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل، فقال: من نرجس لا من غيرها، قالت: فوثبت إليها فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثرا من حبل، فعدت إليه عليه السّلام فأخبرته بما فعلت، فتبسّم ثم قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لانّ مثلها مثل أمّ موسى لم يظهر بها الحبل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لانّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى و هذا نظير موسى عليه السّلام [١].
(١) و في رواية أخرى انّه قال: انّا معاشر الأوصياء لسنا نحمل في البطون و إنمّا نحمل في الجنوب و لا نخرج من الأرحام و إنمّا نخرج من الفخذ الأيمن من امّهاتنا، لأنّنا نور اللّه الذي لا تناله الدانسات [٢].
قالت حكيمة: فذهبت إلى نرجس و أخبرتها، فقالت: لم أر شيئا و لا أثرا، فبقيت الليل هناك و أفطرت عندهم و نمت قرب نرجس و كنت أفحصها كلّ ساعة و هي نائمة، فازدادت حيرتي و اكثرت في هذه الليلة من القيام و الصلاة، فلمّا كنت في الوتر من صلاة الليل قامت نرجس فتوضّأت و صلّت صلاة الليل.
(٢) و نظرت فاذا الفجر الأول قد طلع فتداخل قلبي الشك فصاح بي أبو محمد عليه السّلام فقال: لا تعجلي يا عمّة فانّ الأمر قد قرب، فرأيت اضطرابا في نرجس فضممتها إلى صدري و سمّيت عليها، فصاح أبو محمد عليه السّلام و قال: اقرئي عليها (انّا أنزلناه في ليلة القدر)، فأقبلت أقرأ عليها و قلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر الأمر الذي أخبرك به مولاي.
(٣) فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ و سلّم عليّ، قالت حكيمة: ففزعت لمّا سمعت، فصاح بي أبو محمد عليه السّلام: لا تعجبي من أمر اللّه عز و جل انّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا و يجعلنا حجة في أرضه كبارا، فلم يستتمّ الكلام حتى
[١] كمال الدين، ص ٤٢٦، ح ٢- عنه البحار، ج ٥١، ص ١١، ص ٢٤.
[٢] البحار، ج ٥١، ص ٢٦.