تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥٠ - الثانية عشرة
(١)
الحادية عشرة:
روى ابن شهرآشوب و غيره عن محمد بن الريان انّه قال:
احتال المأمون على أبي جعفر عليه السّلام بكلّ حيلة فلم يمكنه فيه شيء، فلمّا أراد أن يثني عليه ابنته دفع إلى مائة وصيفة من أجمل ما يكون إلى كلّ واحدة منهنّ جاما [١] فيه جوهر يستقبلون أبا جعفر عليه السّلام اذا قعد في موضع الأختان، فلم يلتفت إليهنّ.
و كان رجل يقال له مخارق صاحب صوت و عود و ضرب، طويل اللحية، فدعاه المأمون فقال: يا أمير المؤمنين ان كان في شيء من امر الدنيا فانا اكفيك امره.
فقعد بين يدي أبي جعفر عليه السّلام فشهق مخارق شهقة اجتمع إليه أهل الدار و جعل يضرب بعوده و يغني، فلمّا فعل ساعة و إذا أبو جعفر لا يلتفت إليه و لا يمينا و لا شمالا، ثم رفع رأسه و قال: «اتّق اللّه يا ذا العثنون [٢]».
قال: فسقط المضراب من يده و العود، فلم ينتفع بيده إلى ان مات [٣].
فسأله المأمون عن سبب ذلك، فقال: لمّا صاح بي أبو جعفر فزعت فزعا شديدا لا صحّة لي بعده.
(٢)
الثانية عشرة:
روى القطب الراوندي انّ المعتصم دعا بجماعة من وزرائه، فقال:
اشهدوا لي على محمد بن عليّ بن موسى عليهم السّلام زورا، و اكتبوا انّه أراد أن يخرج، ثم دعاه فقال: انّك اردت أن تخرج عليّ؟
فقال: و اللّه ما فعلت شيئا من ذلك، قال: انّ فلانا و فلانا شهدوا عليك، و احضروا فقالوا:
نعم هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك، قال: و كان جالسا في بهو [٤] فرفع أبو جعفر عليه السّلام يده، فقال: اللهم ان كانوا كذبوا عليّ فخذهم، قال: فنظرنا إلى ذلك البهو كيف يزحف
[١] الجام: إناء من الفضة.
[٢] العثنون: شعيرات طوال تحت حنك البعير و قد تستعار لذي اللحية الطويلة. المجمع.
[٣] المناقب، ج ٤، ص ٣٩٦.
[٤] البهو: البيت المقدم امام البيوت أو المكان المخصوص لاستقبال الضيوف.