تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٣٠ - الفصل الخامس في ذهابه عليه السّلام من المدينة إلى سامراء و ذكر ما جرى عليه من الظلم و الجور
و أزال اللّه نعمته و مملكته، فلقيت الامام أبا الحسن عليه السّلام بعد ذلك و عرّفته ما جرى مع المؤدب و ما قاله، فقال: صدق انّه لمّا بلغ منّي الجهد رجعت إلى كنوز نتوارثها من آبائنا هي أعزّ من الحصون و السّلاح و الجنن [١] و هو دعاء المظلوم على الظالم، فدعوت به عليه فأهلكه اللّه [٢].
(١) يقول المؤلف:
إنّ الأذى و الجور الذي لاقاه الامام عليّ الهادي عليه السّلام من المتوكل و أيضا ما لقى الشيعة المحبون و العلويون من أولاد فاطمة عليها السّلام منه و ما فعل لعنه اللّه بقبر الامام الحسين عليه السّلام و زوّاره، أكثر من أن يحصيها هذا المختصر، لانّه أكفر بني العباس (كما أخبر بذلك أمير المؤمنين عليه السّلام) و كان رجلا خبيثا حقيرا معاديا لآل أبي طالب.
و كان يأخذ الناس بالظن و التهمة، و يؤذيهم لاجل حبهم أهل البيت عليهم السّلام، و إصراره على محو معالم قبر سيد الشهداء عليه السّلام و تعذيب زوّاره أظهر من الشمس و أبين من الأمس [٣]، و قد ذكرنا افعاله في كتاب تتمة المنتهى، على سبيل الاختصار.
(٢) قال القرماني احد علماء أهل السنة في أخبار الدول: و في سنة سبع و ثلاثين و مائتين أمر [المتوكل] بهدم قبر الحسين عليه السّلام و هدم ما حوله من الدور، و أن يعمل مزارع، و منع الناس من زيارته و حرث و بقي صحراء، فتألم المسلمون لذلك و كتب أهل بغداد شتمه على الحيطان و هجاه الشعراء فمما قيل في ذلك:
[١] الجنن: جمع جنّة، و هي ما واراك من السلاح و استترت به منه.
[٢] مهج الدعوات، ص ٢٦٦- عنه البحار، ج ٥٠، ص ١٩٢، ح ٥.
[٣] قال الشيخ جعفر التستري في كتاب (الخصائص الحسينية)، ص ١٩٧: انّ المتوكل من خلفاء بني العباس لعنه اللّه، كان كثير العداوة و شديد البغض لأهل بيت الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و هو الذي أمر الحارثين بحرث قبر الحسين عليه السّلام بأن يخربوا بنيانه و يخفوا آثاره و أن يجروا عليها الماء من النهر العلقمي بحيث لا يبقى له أثر و لا أحد يقف عليه على خبر و توعد الناس بالقتل لمن زار قبره و جعل رصدا من أجناده و أوصاهم كل من وجدتموه يريد زيارة الحسين عليه السّلام فاقتلوه يريدون بذلك إطفاء نور اللّه و إخفاء آثار ذرية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(المترجم)