تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٣ - الثالثة
يقول بصوت عال: «الحق مع عليّ و شيعته» و ينادي الشيطان عند منتصف النهار و بين السماء و الأرض يسمعه كلّ احد: «الحق مع عثمان و شيعته».
(١)
الثالثة:
خروج السفياني من واد يابس ليس فيه ماء و لا كلاء يقع بين مكة و الشام، و هو رجل قبيح الوجه على وجهه أثر جدري، ربع، ضخم الهامة، أزرق العينين، اسمه عثمان بن عنبسة من ولد يزيد بن معاوية، و يملك اللعين خمس مدن كبيرة: دمشق و حمص، و فلسطين و الأردن و قنّسرين، فيرسل جيوشا كثيرة إلى الأطراف و النواحي، و يأتي قسم كبير من جيشه إلى الكوفة و بغداد فيقتل و ينهب و يكثر من سفك الدماء و قتل الرجال في الكوفة و النجف الأشرف، ثم يرسل قسما من جيشه إلى الشام و قسما منه إلى المدينة المطهّرة، و عند وصولهم المدينة يقتلون و يخرّبون الكثير من الدور إلى ثلاثة أيّام، ثم يتوجّهون بعدها إلى مكة، لكنّهم لن يصلوا إليها.
أما من ذهب إلى الشام منهم فيظفر بهم جيش الامام عليه السّلام في الطريق فيقتلهم عن آخرهم و يغنمون كلّ ما كان معهم.
(٢) و تعظم فتنة اللعين في أطراف البلاد خاصّة على محبّي و شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حتى انّ مناديه ينادي: من أتى برأس رجل محبّ لعليّ بن أبي طالب فله ألف درهم، فيشي حينئذ الناس بعضهم على بعض طلبا للدنيا حتى ان الجار يخبر عن جاره بانّ هذا محبّ عليّ بن أبي طالب.
(٣) و لمّا يصل الجيش الذي توجّه إلى مكة إلى أرض بيداء- بين مكة و المدينة- فانّ اللّه تعالى يرسل ملكا إلى تلك الأرض فيصيح: يا أرض انخسفي بهؤلاء اللعناء، فتنخسف الأرض بهم و بما معهم من السلاح و الجياد و هم حوالي ثلاثمائة ألف نفر، و لا يبقى منهم الّا نفران و هما إخوة من الطائفة الجهنيّة، و تقلب الملائكة وجهيهما إلى الخلف و يقولون لأحدهما و هو البشير:
اذهب إلى مكة و بشّر صاحب الزمان عليه السّلام بهلاك جيش السفياني و يقولون للثاني و هو النذير: