تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣٠ - الفصل الثالث في اثبات وجود الامام الثاني عشر عليه السّلام و غيبته
لي: خذ في صلاة الفجر و أوجز، فأوجزت فيها و سلّم و عفّر وجهه في التراب، ثم ركب و أمرني بالركوب فركبت، ثم سار و سرت بسيره حتى علا الذروة، فقال: المح هل ترى شيئا؟
فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب و الكلاء.
(١) فقلت: يا سيدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب و الكلاء، فقال لي: هل ترى في أعلاها شيئا؟ فلمحت فاذا أنا بكثيب من رمل فوق بيت من شعر يتوقّد نورا، فقال لي: هل رأيت شيئا؟ فقلت: أرى كذا و كذا، فقال لي: يا ابن مهزيار طب نفسا و قرّ عينا فانّ هناك أمل كلّ مؤمّل.
ثم قال لي: انطلق بنا، فسار و سرت حتى صار في أسفل الذروة، ثم قال: أنزل فهاهنا يذلّ لك كلّ صعب، فنزل و نزلت حتى قال لي: يا ابن مهزيار خلّ عن زمام الراحلة، فقلت: على من أخلّفها و ليس هاهنا أحد؟ فقال: إنّ هذا حرم لا يدخله الّا وليّ و لا يخرج منه الّا وليّ، فخلّيت عن الراحلة فسار و سرت فلمّا دنا من الخباء سبقني و قال لي: قف هناك إلى أن يؤذن لك، فما كان هنيئة فخرج إليّ و هو يقول: طوبى لك قد اعطيت سؤلك.
(٢) قال: فدخلت عليه صلوات اللّه عليه و هو جالس على نمط عليه نطع أديم أحمر متكئ على مسورة [١] أديم، فسلّمت عليه و ردّ عليّ السلام و لمحته فرأيت وجهه مثل فلقة قمر، لا بالخرق و لا بالبزق [٢]، و لا بالطويل الشامخ و لا بالقصير اللّاصق، ممدود القامة، صلت الجبين، أزج الحاجبين، أدعج العينين، أقنى الأنف، سهل الخدّين، على خدّه الأيمن خال، فلمّا أن بصرت به حار عقلي في نعته و صفته.
(٣) فقال لي: يا ابن مهزيار كيف خلّفت إخوانك في العراق؟ قلت: في ضنك عيش و هناة، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان [٣]، فقال: قاتلهم اللّه انّى يؤفكون، كأنّي بالقوم قد قتلوا
[١] المسورة: متكأ من أدم، و سميت مسورة لعلوها و ارتفاعها.
[٢] الخرق: بالضم (الخرق) الحمق، و بالفتح (الخرق) الدهش من الحياء، أو التحير، البزق و هو البزاق و البصاق.
[٣] و في المتن بني العباس.