تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨١ - «ذكر أولاد زيد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام»
ابو الفرج:
انّ زيد بن علي لما قتل «سنة ١٢١ ه بالكوفة» و دفنه يحيى ابنه رجع و أقام بجبانة السبيع و تفرق الناس عنه فلم يبق معه الّا عشرة نفر، فخرج ليلا من الكوفة و توجّه الى نينوى ثم سار الى المدائن و هي إذ ذاك طريق الناس الى خراسان و بلغ ذلك يوسف بن عمر فسرّح في طلبه حريث بن ابي الجهم الكلبي، فورد المدائن و قد فاته يحيى و مضى حتى أتى الري.
(١) ثم خرج من الري حتى أتى سرخس و نزل عند يزيد بن عمرو التيمي فأقام عنده ستة أشهر، و أتاه ناس من المحكمة (أي الخوارج الذين يقولون لا حكم الّا للّه) يسألونه أن يخرج معهم فيقاتلون بني أمية، فأراد لما رأى من نفاذ رأيهم أن يفعل فنهاه يزيد بن عمر و قال: كيف تقاتل بقوم تريد أن تستظهر بهم على عدوك و هم يبرؤون من عليّ و أهل بيته؟ فلم يطمئن إليهم غير انّه قال لهم جميلا.
(٢) ثم خرج فنزل ببلخ على الحريش بن عبد الرحمن الشيباني فلم يزل عنده حتى هلك هشام بن عبد الملك- لعنه اللّه- و ولي الوليد بن يزيد، و كتب يوسف الى نصر بن يسار و هو عامل على خراسان حين أخبر أن يحيى بن زيد نازل بها و قال: ابعث الى الحريش حتى يأخذ بيحيى أشد الأخذ.
(٣) فبعث نصر الى عقيل بن معقل الليثي و هو عامل على بلخ أن يأخذ الحريش فلا يفارقه حتى تزهق نفسه أو يأتيه بيحيى بن زيد، فدعى به فضربه ستمائة سوط و قال: و اللّه لأزهقن نفسك أو تأتيني به.
فقال: و اللّه لو كان تحت قدمي ما رفعتها عنه فاصنع ما أنت صانع، فوثب قريش بن الحريش فقال لعقيل: لا تقتل أبي و أنا آتيك بيحيى، فوجه معه جماعة فدلّهم عليه و هو في بيت في جوف بيت فأخذوه، فبعث به عقيل الى نصر بن يسار فحبسه و قيده و جعله في سلسلة و كتب الى يوسف بن عمر فأخبره بخبره، فكتب يوسف بن عمر الى الوليد- لعنه اللّه- يعلمه ذلك فكتب إليه يأمره أن يؤمنه و يخلي سبيله و سبيل أصحابه.