تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥٠ - الفصل الخامس في ذهابه عليه السّلام من المدينة إلى مرو و قبوله ولاية العهد و مناظراته مع علماء الأديان
جدّي (صلّى اللّه عليه و آله) فأموت في غربة، و أدفن في جنب هارون [١].
(١) قال الشيخ يوسف بن حاتم الشامي تلميذ المحقق الحلّي في الدرّ النظيم. روى جماعة من أصحاب الرضا عليه السّلام انّه قال: لمّا أردت الخروج من المدينة إلى خراسان جمعت عيالي فأمرتهم أن يبكوا عليّ حتى أسمع بكاءهم، ثم فرّقت فيهم اثنى عشر الف دينار، ثم قلت لهم: انّي لا أرجع إلى عيالي ابدا، ثم أخذت أبا جعفر فأدخلته المسجد و وضعت يده على حافة القبر و الصقته به و استحفظته رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فالتفت إليّ أبو جعفر، فقال لي: بأبي أنت و اللّه تذهب إلى اللّه، و أمرت جميع وكلاي و حشمي له بالسمع و الطاعة [و ترك] مخالفته، و عرّفتهم انّه القيّم مقامي [٢].
(٢) قال العلّامة المجلسي:
روي في كشف الغمّة و غيره عن أمية بن عليّ انّه قال: كنت مع أبي الحسن عليه السّلام بمكة في السنة التي حجّ فيها ثم صار إلى خراسان و معه أبو جعفر عليه السّلام و أبو الحسن يودّع البيت، فلمّا قضى طوافه عدل إلى المقام فصلّى عنده فصار أبو جعفر (الجواد) عليه السّلام على عنق موفّق يطوف.
به، فصار أبو جعفر عليه السّلام إلى الحجر، فجلس فيه فأطال.
فقال له موفق: قم جعلت فداك، فقال: ما أريد أن أبرح من مكاني هذا الّا أن يشاء اللّه و استبان في وجهه الغمّ، فأتى موفّق أبا الحسن عليه السّلام فقال له: جعلت فداك قد جلس أبو جعفر في الحجر و هو يأبى أن يقوم.
(٣) فقام أبو الحسن عليه السّلام فأتى أبا جعفر عليه السّلام فقال له: قم يا حبيبي، فقال: ما أريد أن أبرح من مكاني هذا، قال: بلى يا حبيبي، ثم قال: كيف أقوم و قد ودّعت البيت وداعا لا ترجع إليه؟
فقال: قم يا حبيبي، فقام معه [٣].
[١] عيون الاخبار، ج ٢، ص ٢١٧، ح ٢٦- عنه البحار، ج ٤٩، ص ١١٧، ح ٢.
- و العوالم، ج ٢٢، ص ٢٢٦، ح ١.
[٢] الدرّ النظيم، ج ٢، ص ٢٠٣، الباب العاشر، فصل في ذكر شيء من اخبار الرضا عليه السّلام.
[٣] كشف الغمة، ج ٣، ص ١٥٥- عنه البحار، ج ٤٩، ص ١٢٠، ح ٦- و العوالم، ج ٢٢، ص ٢٢٧، ح ٣.