تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٨ - الحكاية الثانية عشرة؛ في مناظرة رجل من الشيعة مع رجل من أهل السنة
القاسم الحاسمي الفاضل العالم الكامل المعروف بالحاسمي ... و كان من أكابر مشايخ أصحابنا، و الظاهر انّه من قدماء الأصحاب ...
(١) قال الأمير السيد حسين العاملي المعروف بالمجتهد المعاصر للسلطان شاه عباس الماضي الصفوي في أواخر رسالته المعمولة في أحوال أهل الخلاف في النشأتين عند ذكر بعض المناظرات الواقعة بين الشيعة و أهل السنة هكذا:
و ثانيهما حكاية غريبة وقعت في بلدة طيبة همذان بين شيعي اثني عشري و بين سني رأيت في كتاب قديم يحتمل أن يمضي من تاريخ كتابته ثلاثمائة سنة نظرا إلى العادة، و كان المسطور في الكتاب المذكور انّه وقع بين بعض من علماء الشيعة الاثني عشرية اسمه أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم الحاسمي و بين بعض من علماء أهل السنة رفيع الدين حسين مصادقة و مصاحبة قديمة و مشاركة في الأموال و يتخالطان في اكثر الأحوال و الأسفار، و كلّ واحد منهما لا يخفي مذهبه و عقيدته عن الآخر، و على سبيل الهزل ينسب أبو القاسم رفيع الدين إلى الناصبي و ينسب رفيع الدين أبا القاسم إلى الرافضي.
(٢) و بينهما في هذه المصاحبة لا يقع مباحثة في المذهب، إلى أن وقع الاتّفاق في مسجد بلدة طيبة همذان يسمى ذلك المسجد بالمسجد العتيق، و في أثناء المكالمة فضّل رفيع الدين حسين أبا بكر و عمر على أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام و ردّ أبو القاسم على رفيع الدين و فضّل عليّا عليه السّلام على أبي بكر و عمر، و أبو القاسم استدلّ على مدعاه بآيات عظيمة و أحاديث منزلة و ذكر كرامات و مقامات و معجزات وقعت منه عليه السّلام، و رفيع الدين يعكس القضية و استدلّ على تفضيل أبي بكر على عليّ عليه السّلام بمخالطته و مصاحبته في الغار و مخاطبته بخطاب الصديق الأكبر من بين المهاجرين و الانصار.
(٣) و أيضا قال: انّ أبا بكر مخصوص من بين المهاجرين و الانصار بالمصاهرة و الخلافة و الامامة، و أيضا قال رفيع الدين: الحديثان عن النبي واقعان في شأن أبي بكر احدهما «أنت بمنزلة القميص» الحديث، و ثانيهما: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر و عمر»، و أبو القاسم