تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧٨ - الفصل الخامس في استشهاد الامام العسكري عليه السّلام
عليه و كبّر عليه خمسا و أمر بحمله فحمل من وسط داره و دفن في البيت الذي دفن فيه أبوه عليه السّلام.
(١) فلمّا دفن و تفرّق الناس اضطرب السّلطان و أصحابه في طلب ولده و كثر التفتيش في المنازل و الدور و توقّفوا على قسمة ميراثه، و لم يزل الذين وكّلوا بحفظ الجارية التي توهّموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين و أكثر حتى تبيّن لهم بطلان الحبل فقسم ميراثه بين أمّه و أخيه جعفر و ادّعت امّه وصيّته، و ثبت ذلك عند القاضي، و السّلطان على ذلك يطلب أثر ولده، فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبي، و قال له: اجعل لي مرتبة أبي و أخي و أوصل إليك في كلّ سنة عشرين الف دينار مسلّمة.
(٢) فزبره أبي و أسمعه و قال له: يا أحمق انّ السلطان- أعزّه اللّه- جرّد سيفه و سوطه في الذين زعموا انّ اباك و أخاك أئمة ليردّهم عن ذلك فلم يقدر عليه و لم يتهيّأ له صرفهم عن هذا القول فيهما، و جهد أن يزيل أباك و أخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيّأ له ذلك، فان كنت عند شيعة أبيك و أخيك اماما فلا حاجة بك إلى السّلطان يرتّبك مراتبهم و لا غير السّلطان و إن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، و استقلّه [أبي] عند ذلك و استضعفه و أمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له بالدخول عليه حتّى مات أبي و خرجنا و الأمر على تلك الحال، و السّلطان يطلب أثر ولد الحسن بن عليّ عليهما السّلام حتّى اليوم [١].
(٣) و روى ابن بابويه بسند معتبر عن أبي الأديان انّه قال: كنت أخدم الحسن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام، و احمل كتبه إلى الامصار، فدخلت عليه في علّته التي توفي فيها صلوات اللّه عليه فكتب معي كتبا و قال: امض بها إلى المدائن فانّك ستغيب خمسة عشر يوما و تدخل إلى سرّ من رأى يوم الخامس عشر و تسمع الواعية في داري و تجدني على المغتسل.
(٤) قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي فاذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو
[١] كمال الدين، ج ١، ص ٤٠- عنه البحار، ج ٥٠، ص ٣٢٥، ح ١.