تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧٩ - الفصل الخامس في استشهاد الامام العسكري عليه السّلام
القائم ممن بعدي، فقلت: زدني، فقال: من يصلّي عليّ فهو القائم بعدي، فقلت: زدني، فقال:
من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي، ثم منعتني هيبته أن أسأله عمّا في الهميان.
(١) و خرجت بالكتب إلى المدائن و أخذت جواباتها و دخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر لي عليه السّلام، فاذا أنا بالواعية في داره و إذا به على المغتسل و إذا أنا بجعفر بن عليّ أخيه بباب الدار و الشيعة من حوله يعزّونه و يهنّونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الامام فقد بطلت الامامة لأنّي كنت أعرفه يشرب النبيذ و يقامر في الجوسق [١] و يلعب بالطنبور.
فتقدّمت فعزّيت و هنّيت فلم يسألني عن شيء، ثم خرج عقيد (خادم الامام) فقال:
يا سيدي قد كفّن أخوك فقم و صلّ عليه، فدخل جعفر بن عليّ و الشيعة من حوله يقدمهم السّمان و الحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة.
(٢) فلمّا صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن عليّ صلوات اللّه عليه على نعشه مكفّنا، فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه، فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة، بشعره قطط، باسنانه تفليج، فجبذ برداء جعفر بن عليّ و قال: تأخر يا عمّ فانا أحق بالصلاة على أبي، فتاخر جعفر و قد اربدّ وجهه و اصفرّ.
(٣) فتقدّم الصبيّ و صلّى عليه و دفن إلى جانب قبر أبيه عليهما السّلام، ثم قال: يا بصريّ هات جوابات الكتب التي معك، فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه بينتان بقي الهميان، ثم خرجت إلى جعفر بن عليّ و هو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبيّ لنقيم الحجة عليه؟
فقال: و اللّه ما رأيته قطّ و لا أعرفه، فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم، فسألوا عن الحسن بن عليّ عليهما السّلام فعرفوا موته، فقالوا: فمن نعزّي؟ فأشار الناس إلى جعفر بن عليّ، فسلّموا عليه و عزّوه و هنّوه و قالوا: انّ معنا كتبا و مالا، فتقول: ممّن الكتب؟ و كم المال؟
فقام ينفض أثوابه و يقول: تريدون منّا أن نعلم الغيب، قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان و فلان و هميان فيه الف دينار و عشرة دنانير منها مطليّة، فدفعوا إليه الكتب و المال
[١] الجوسق: القصر.